تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
الفعل ، كقولهم « لم يك ولا أدر » . ( 2 : 610 ) نحوه ابن الجوزيّ ( 4 : 219 ) ، والفخر الرّازيّ ( 18 : 128 ) . البغويّ : أي معاذ اللّه أن يكون هذا بشرا . قرأ أبو عمرو « حاشى » بإتيان الياء في الوصل على الأصل ، وقرأ الآخرون بحذف الياء ، لكثرة دورها على الألسن واتّباع الكذب . ( 2 : 489 ) الزّمخشريّ : ( حاشا ) كلمة تفيد معنى التّنزيه في باب الاستثناء ، تقول : أساء القوم حاشا زيد . [ ثمّ استشهد بشعر ] وهي حرف من حروف الجرّ فوضعت موضع التّنزيه والبراءة ، فمعنى « حاشا اللّه » براءة اللّه وتنزيه اللّه ، وهي قراءة ابن مسعود على إضافة « حاشا » إلى « اللّه » إضافة البراءة . ومن قرأ « حاشا للّه » فنحو قولك : « سقيا لك » ، كأنّه قال : براءة ، ثمّ قال : « للّه » لبيان من يبرّأ وينزّه . والدّليل على تنزيل ( حاشا ) منزلة المصدر قراءة أبي السّمال « حاشا للّه » بالتّنوين ، وقراءة أبي عمر و ( حاش للّه ) بحذف الألف الآخرة ، وقراءة الأعمش « حشا للّه » بحذف الألف الأولى . وقرئ « حاش للّه » بسكون الشّين على أنّ الفتحة أتبعت الألف في الإسقاط وهي ضعيفة ، لما فيها من التقاء السّاكنين على غير حدّه . وقرئ « حاشا الإله » . فإن قلت : فلم جاز في « حاشا للّه » أن لا ينوّن بعد إجرائه مجرى براءة اللّه ؟ قلت : مراعاة لأصله الّذي هو الحرفيّة ، ألا ترى إلى قولهم : جلست من عن يمينه ، كيف تركوا « عن » غير معرب على أصله ، و « على » في قوله : « غدت من عليه » . منقلب الألف إلى الياء مع الضّمير ؟ والمعنى : تنزيه اللّه تعالى من صفات العجز ، والتّعجّب من قدرته على خلق جميل مثله . وأمّا قوله :
حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ
يوسف : 51 ، فالتّعجّب من قدرته على خلق عفيف مثله . ( 2 : 317 ) نحوه النّسفيّ ( 2 : 220 ) ، والشّربينيّ ( 2 : 106 ) ، وأبو السّعود ( 3 : 388 ) ، والبروسويّ ( 4 : 248 ) ، والشّوكانيّ ( 3 : 29 ) ، والقاسميّ ( 9 : 3535 ) . ابن عطيّة : وقرأ أبو عمرو وحده « حاشى للّه » ، وقرأ أبيّ وابن مسعود « حاشى اللّه » ، وقرأ سائر السّبعة :
حاشَ لِلَّهِ ،
وفرقة « حشى للّه » وهي لغة ، وقرأ الحسن « حاش للّه » بسكون الشّين وهي ضعيفة . وقرأ الحسن - أيضا - « حاش الإلاه » محذوفا من « حاشى » . فأمّا ( حاش ) فهي حيث جرت حرف معناه الاستثناء ، كذا قال سيبويه ، وقد ينصب به ، تقول : حاشى زيد وحاشى زيدا ، قال المبرّد : النّصب أولى ؛ إذ قد صحّ أنّها فعل بقولهم : حاش لزيد ، والحرف لا يحذف منه . يظهر من مجموع كلام سيبويه والمبرّد أنّ الحرف يخفض به لا غير ، وأنّ الفعل هو الّذي ينصب به ، فهذه اللّفظة تستعمل فعلا وحرفا ، وهي في بعض المواضع فعل وزنه فاعل ، وذلك في قراءة من قرأ « حاشى للّه » معناه مأخوذ من معنى الحرف ، وهو إزالة الشّيء عن معنى مقرون به . وهذا الفعل مأخوذ من ( الحشا ) أي هذا في حشى وهذا في حشى .