للتّنزّه ، والقول : بأنّها حرف جرّ ؛ إنّما نشأ من ملاحظة ظاهر الكلمة في بعض الموارد .
فعمل الجرّ بها إنّما هو إذا كانت اسما ومضافة ، وعمل النّصب باعتبار كونها بمعنى الفعل ، فإنّها اسم للفعل .
( 2 : 340 )
النّصوص التّفسيريّة
حاش
1 -
. . . قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ
يوسف : 31
ابن عبّاس : معاذ اللّه . ( 196 )
مثله مجاهد والحسن . ( الطّبريّ 12 : 208 )
الفرّاء : أعظمنه أن يكون بشرا ، وقلن : هذا ملك .
وفي قراءة عبد اللّه ( حاشا للّه ) بالألف ، وهو في معنى : معاذ اللّه . ( 2 : 42 )
قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ
هو من حاشيت أحاشي . ( الأزهريّ 5 : 140 )
أبو عبيدة : الشّين مفتوحة ولا ياء فيه ، وبعضهم يدخل الياء في آخره . [ ثمّ استشهد بشعر ]
ومعناه : التّنزيه والاستثناء من الشّرّ ، ويقال :
حاشيته ، أي استثنيته . ( 1 : 310 )
الطّبريّ : اختلفت القرّاء في قراءة ذلك ، فقرأته عامّة قرّاء الكوفيّين
حاشَ لِلَّهِ
بفتح الشّين وحذف الياء . وقرأه بعض البصريّين بإثبات الياء ( حاشى للّه ) .
وفيه لغات لم يقرأ بها « حاشى اللّه » . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وذكر عن ابن مسعود أنّه كان يقرأ بهذه اللّغة « وحاش للّه » بتسكين الشّين والألف ، يجمع بين السّاكنين .
وأمّا القراءة فإنّما هي بإحدى اللّغتين الأوليين . فمن قرأ
حاشَ لِلَّهِ
بفتح الشّين وإسقاط الياء ، فإنّه أراد لغة من قال : حاشى للّه ، بإثبات الياء ، ولكنّه حذف الياء لكثرتها على ألسن العرب ، كما حذفت العرب الألف من قولهم : « لا أب لغيرك » ، « ولا أب لشانيك » وهم يعنون :
لا أبا لغيرك ، ولا أبا لشانيك .
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يزعم أنّ لقولهم : « حاشى للّه » موضعين في الكلام : أحدهما :
التّنزيه ، والآخر : الاستثناء ، وهو في هذا الموضع عندنا بمعنى التّنزيه للّه ، كأنّه قيل : معاذ اللّه .
وأمّا القول في قراءة ذلك ، فإنّه يقال : للقارئ الخيار في قراءته بأيّ القراءتين شاء ، إن شاء بقراءة الكوفيّين ، وإن شاء بقراءة البصريّين وهو
حاشَ لِلَّهِ
و ( حاشى للّه ) ، لأنّهما قراءتان مشهورتان ، ولغتان معروفتان بمعنى واحد ، وما عدا ذلك فلغات لا تجوز القراءة بها ، لأنّا لا نعلم قارئا قرأ بها . ( 12 : 207 )
الزّجّاج :
وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ
و ( حاشى للّه ) ، يقرئان « 1 » - بحذف الألف وإثباتها ، ومعناه الاستثناء .
المعنى فيما فسّره أهل التّفسير : وقلن : معاذ اللّه ، ما هذا بشرا !
وأمّا على مذهب المحقّقين من أهل اللّغة ف « حاشا » مشتقّة من قولك : كنت في حشا فلان ، أي في ناحية فلان ، فالمعنى في
حاشَ لِلَّهِ
برّأه اللّه من هذا ، من التّنحّي ،
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ، والظاهر : يقرأ .