الحوشيّة منسوبة إلى الحوش ، وإنّها فحول نعم الجنّ ، ضربت في بعض الإبل فنسبت إليها .
وأظنّ أنّ هذا من المقلوب ، مثل جذب وجبذ .
وأصل الكلمة إن صحّت فمن التّجمّع والجمع ، يقال :
حشت الصّيد وأحشته ، إذا أخذته من حواله ، وجمعته لتصرفه إلى الحبالة . واحتوش القوم فلانا : جعلوه وسطهم . ويقال : تحوّش عنّي القوم : تنحّوا . وما ينحاش فلان من شيء ، إذا لم يتجمّع له ، لقلّة اكتراته به .
ويقال : إنّ الحواشة : الأمر يكون فيه الإثم ؛ وهو من الباب ، لأنّ الإنسان يتجمّع منه وينحاش .
ويقال : الحواشة : الاستحياء ؛ وهو من الأصل ، لأنّ المستحيي يتجمّع من الشّيء . والحوش : أن يأكل الإنسان من جوانب الطّعام حتّى ينهكه والحائش : جماعة النّخل ، ولا واحد له . [ واستشهد بالشّعر 3 مرّات ]
( 2 : 119 )
ابن سيده : الحوش : بلاد الجنّ لا يمرّ بها أحد من النّاس ، وقيل : هم حيّ من الجنّ . والحوش والحوشيّة : إبل الجنّ ، وقيل : هي الإبل المتوحّشة .
ورجل حوشيّ : لا يخالط النّاس .
وليل حوشيّ : مظلم هائل .
ورجل حوش الفؤاد : حديده .
وحشنا الصّيد حوشا وحياشا وأحشناه وأحوشناه :
أخذناه من حواليه لنصرفه إلى الحبالة وضممناه .
وحشت عليه الصّيد والطّير حوشا وحياشا ، وأحشته عليه ، وأحوشته عليه ، وأحوشته إيّاه ، عن « ثعلب » : أعنته على صيدهما .
وحاش الذّئب الغنم ، كذلك .
والتّحويش : التّحويل .
واحتوش القوم فلانا وتحاوشوه بينهم : جعلوه وسطهم .
والحوش : أن تأكل من جوانب الطّعام .
والحائش : جماعة النّخل والطّرفاء ، وهو في النّخل أشهر ، لا واحد له من لفظه .
قال « ابن جنّيّ » : الحائش : اسم لا صفة ، ولا هو جار على « فعل » فأعلّوا عينه ، وهو في الأصل واو من الحوش .
فإن قلت : فلعلّه جار على حاش ، جريان قائم على قام ؟
قيل : لم نرهم أجروه صفة ولا أعملوه عمل الفعل .
وإنّما الحائش للبستان بمنزلة « الصّور » وهي الجماعة من النّخل ، وبمنزلة الحديقة .
فإن قلت : فإنّ فيه معنى الفعل ، لأنّه يحوش ما فيه من النّخل وغيره ، وهذا يؤكّد كونه في الأصل صفة ، وإن كان قد استعمل استعمال الأسماء كصاحب ووارد .
قيل : ما فيه من معنى الفعليّة لا يوجب كونه صفة ، ألا ترى إلى قولهم : الكاهل والغارب ، وهما وإن كان فيهما معنى الاكتهال والغروب فإنّهما اسمان ، وكذلك الحائش لا يستنكر أن يجيء مهموزا وإن لم يكن اسم فاعل ، لا لشيء غير مجيئه على ما يلزم إعلال عينه نحو : قائم وبائع وصائم .
والحائش : شقّ عند منقطع صدر القدم ممّا يلي الأخمص .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 269
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٢٦٩