تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
الصّغانيّ : [ نقل كلام السّابقين وأضاف : ] وأهل العراق يسمّون الحظيرة : حوشا . والحواشة : القرابة والرّحم ، والأمور الّتي فيها القطيعة والإثم . والحيشة : الحرمة والحشمة . ومحاوشة البرق : مداورته حيثما دار انحرف عن موقع مطره . وحاوشته عليه : حرّضته . والحوش : قرية من قرى إسفرائن . والحواشة والحواسة : الحاجة . وتحوّشت المرأة من زوجها : تأيّمت . تقول : حوّش ناقتك : اضربها . ( 3 : 469 ) ابن هشام : حاشا على ثلاثة أوجه : أحدها : أن تكون فعلا متعدّيا متصرّفا ، تقول : حاشيته بمعنى استثنيته ، ومنه الحديث : أنّه عليه الصّلاة والسّلام قال : « أسامة أحبّ النّاس إليّ ، ما حاشى فاطمة » . ( ما ) : نافية ، والمعنى أنّه عليه الصّلاة والسّلام لم يستثن فاطمة ، وتوهّم ابن مالك أنّها ( ما ) المصدريّة ، وحاشا الاستثنائيّة ، بناء على أنّه من كلامه عليه الصّلاة والسّلام ، فاستدلّ به على أنّه قد يقال : « قام القوم ما حاشا زيدا » . [ ثمّ استشهد بشعر ] ويردّه أنّ في معجم الطّبرانيّ « ما حاشا فاطمة ولا غيرها » ودليل تصرّفه قوله :
ولا أرى فاعلا في النّاس يشبهه * ولا أحاشي من الأقوام من أحد
وتوهّم المبرّد أنّ هذا مضارع « حاشا » الّتي يستثنى بها ، وإنّما تلك حرف أو فعل جامد ، لتضمّنه معنى الحرف . الثّاني : أن تكون تنزيهيّة ، نحو :
حاشَ لِلَّهِ ،
وهي عند المبرّد وابن جنّيّ والكوفيّين فعل ، قالوا : لتصرّفهم فيها بالحذف ، ولإدخالهم إيّاها على الحرف ، وهذان الدّليلان ينفيان الحرفيّة ، ولا يثبتان الفعليّة ، قالوا : والمعنى في الآية جانب يوسف المعصية لأجل اللّه ، ولا يتأتّى هذا التّأويل في مثل :
حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً
يوسف : 31 . والصّحيح أنّها اسم مرادف للبراءة من كذا ؛ بدليل قراءة بعضهم : ( حاشا للّه ) بالتّنوين ، كما يقال : « براءة للّه من كذا » . وعلى هذا فقراءة ابن مسعود رضى اللّه عنه ( حاش اللّه ) ك « معاذ اللّه » ليس جارّا ومجرورا كما وهم ابن عطيّة ، لأنّها إنّما تجرّ في الاستثناء ، ولتنوينها في القراءة الأخرى ، ولدخولها على اللّام في قراءة السّبعة ، والجارّ لا يدخل على الجارّ ، وإنّما ترك التّنوين في قراءتهم لبناء « حاشا » لشبهها ب « حاشا » الحرفيّة . وزعم بعضهم أنّها اسم فعل ماض بمعنى أتبرّأ ، أو برئت ، وحامله على ذلك بناؤها ، ويردّه إعرابها في بعض اللّغات . الثّالث : أن تكون للاستثناء ، فذهب سيبويه وأكثر البصريّين إلى أنّها حرف دائما بمنزلة ( إلّا ) لكنّها تجرّ المستثنى . وذهب الجرميّ والمازنيّ والمبرّد والزّجّاج والأخفش وأبو زيد والفرّاء وأبو عمرو الشّيبانيّ : إلى أنّها تستعمل كثيرا حرفا جارّا وقليلا فعلا متعدّيا جامدا ، لتضمّنه معنى ( إلّا ) . وسمع « اللّهمّ اغفر لي ولمن يسمع حاشا الشّيطان وأبا الأصبغ » ، وقال :
حاشا أبا ثوبان ؛ إنّ به * ضنّا على الملحاة والشّتم
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 271 | مجمع البحوث الاسلامية