ويروى أيضا « حاشا أبي » بالياء ، ويحتمل أن تكون رواية الألف على لغة من قال :
إنّ أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها
وفاعل ( حاشا ) ضمير مستتر عائد على مصدر الفعل المتقدّم عليها ، أو اسم فاعله ، أو البعض المفهوم من الاسم العامّ ، فإذا قيل : « قام القوم حاشا زيدا » فالمعنى جانب هو - أي قيامهم ، أو القائم منهم ، أو بعضهم - زيدا .
( 121 )
الرّضيّ الاستراباديّ : مبحث المستثنى - التزم سيبويه حرفيّة « حاشا » لقولهم : حاشاي ، من دون نون الوقاية ، وامتناع وقوعه صلة ل ( ما ) المصدريّة مطّردا .
وعند المبرّد : يكون تارة فعلا وتارة حرف جرّ ، وإذا وليته اللّام نحو : حاشا لزيد ، تعيّن عنده فعليّته .
والأولى أنّه مع اللّام اسم ، لمجيئه معها منوّنا كقراءة أبي سمال « حاشى للّه » ، فنقول : إنّه مصدر بمعنى تنزيها للّه ، كما قالوا في سبحان اللّه ، فيجوز أن يرتكب على هذا كون ( حاشا ) في جميع المواضع مصدرا بمعنى تبرأة وتنزيها .
وأمّا حذف التّنوين في حاشا لك ؛ فلاستنكارهم للتّنوين فيما غلب عليه تجريده منها لأجل الإضافة .
وإذا استعمل « حاشا » في الاستثناء وفي غيره ؛ فمعناه تنزيه الاسم الّذي بعده من سوء ذكر فيه أو في غيره ، فلا يستثنى به إلّا في هذا المعنى . وربّما أرادوا تنزيه شخص من سوء فيبتدئون بتنزيه اللّه من السّوء ، ثمّ يبرّئون من أرادوا تبرئته على معنى : إنّ اللّه منزّه على أن لا يطهّر من ما يصمه ذلك الشّخص ، فيكون آكد وأبلغ :
قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ
يوسف : 51 .
( المصطفويّ 2 : 340 )
الفيّوميّ : [ وقال في « الحشا » حاشى فلان بالجرّ والنّصب أيضا كلمة استثناء تمنع العامل من تناوله ]
( 1 : 138 )
الحوش : بضمّ الحاء مثل الوحش ، والحوشيّ والوحشيّ بمعنى . وفلان يجتنب حوشيّ الكلام ؛ وهو المستغرب . وحكى ابن قتيبة : أنّ الإبل الحوشيّة منسوبة إلى الحوش ، وأنّها فحول من الجنّ ضربت في إبل فنسبت إليها ، وحكاه أبو حاتم أيضا وقال : هي النّجائب المهريّة .
واحتوش القوم بالصّيد : أحاطوا به . وقد يتعدّى بنفسه فيقال : احتوشوه ، واسم المفعول : محتوش بالفتح ، ومنه احتوش الدّم الطّهر ، كأنّ الدّماء أحاطت بالطّهر واكتنفته من طرفيه ، فالطّهر محتوش بدمين . ( 1 : 156 )
الفيروز اباديّ : حاش الصّيد : جاءه من حواليه ليصرفه إلى الحبالة ، كأحاشه وأحوشه ، والإبل : جمعها وساقها . والحوش : شبه الحظيرة « عراقيّة » ، وقرية بإسفراين ، وأن يأكل من جوانب الطّعام حتّى ينهكه .
والحواشة بالضّمّ : ما يستحيا منه ، والقرابة والرّحم ، والحاجة ، والأمر يكون فيه الإثم ، والقطيعة . والحائش جماعة النّخل ، لا واحد له . والحيشة بالكسر : الحرمة والحشمة . وحاش للّه ، أي تنزيها للّه ، ولا تقل : حاش لك ، بل حاشاك وحاشى لك .
والحوشيّ بالضّمّ : الغامض من الكلام ، والمظلم من اللّيالي ، والوحشيّ من الإبل وغيرها ، منسوب إلى الحوش وهو بلاد الجنّ ، أو فحول جنّ ضربت في نعم