من عكر ، أي رجع - وأنا فئتكم . وانهزم رجل من القادسيّة فأتى المدينة إلى عمر ، فقال يا أمير المؤمنين :
هلكت ففررت من الزّحف ، فقال : أنا فئتك . ووزن متحيّز « متفيعل » لا « متفعّل » ، وإلّا لكان متحوّزا ، لأنّه من حاز يحوز . وانتصابهما إمّا على الحاليّة و ( الّا ) لغو لا عمل لها ، وإمّا على الاستثناء من المولّين ، أي ومن يولّهم دبره إلّا رجلا منهم متحرّفا أو متحيّزا . ( 3 : 86 )
نحوه الشّوكانيّ . ( 2 : 369 )
البروسويّ : يعني إلّا قلبا ينحرف ليهيّئ أسباب القتال مع النّفس ، أو راجعا إلى الاستمداد من الرّوح وصفاتها ، أو إلى ولاية الشّيخ يستمدّ منها إلى الحضرة الرّبّانيّة في قمع النّفس وقهرها بطريق المجاهدة والرّياضة .
( 3 : 325 )
الآلوسيّ : أي منحازا إلى جماعة أخرى من المؤمنين ومنضمّا إليهم ، وملحقا بهم ليقاتل معهم العدوّ واعتبر بعضهم كون الفئة قريبة للمتحيّز ليستعين بهم ، وكأنّه مبنيّ على المتعارف . ولم يعتبر ذلك آخرون اعتبارا للمفهوم اللّغويّ . [ ثمّ ذكر الرّوايتين المتقدّمتين في كلام أبي السّعود ، وقال : ]
ووزن متحيّز « متفيعل » لا « متفعّل » وإلّا لكان متحوّزا لأنّه من حاز يحوز ، وإلى هذا ذهب الزّمخشريّ ومن تبعه ، وتعقّب بأنّ الإمام المرزوقيّ ذكر أنّ تديّر « تفعّل » مع أنّه واويّ ، نظرا إلى شيوع ديار ، وعليه فيجوز أن يكون تحيّز « تفعّل » نظرا إلى شيوع الحيّز بالياء ، فلهذا لم يجئ تدوّر وتحوّز . وذكر ابن جنّيّ أنّ ما قاله هذا الإمام هو الحقّ ، وأنّهم قد يعدّون المنقلب كالأصليّ ، ويجرون عليه أحكامه كثيرا . لكن في دعواه نفي تحوّز نظر ، فإنّ أهل اللّغة قالوا : تحوّز وتحيّز كما يدلّ عليه ما في « القاموس » . وقال ابن قتيبة : تحوّز « تفعّل » وتحيّز « تفيعل » ، وهذه المادّة في كلامهم تتضمّن العدول - من جهة إلى أخرى من الحيّز بفتح الحاء وتشديد الياء ، وقد وهم فيه من وهم ، وهو فناء الدّار ومرافقها ، ثمّ قيل لكلّ ناحية ، فالمستقرّ في موضعه كالجبل لا يقال له :
متحيّز .
وقد يطلق عندهم على ما يحيط به حيّز موجود .
والمتكلّمون يريدون به الأعمّ ، وهو كلّ ما أشير إليه ، فالعالم كلّه متحيّز . ونصب الوصفين على الحاليّة ، و ( إلّا ) ليست عاملة ولا واسطة في العمل ، وهو معنى قولهم : لغو ، وكانت كذلك لأنّه استثناء مفرّغ من أعمّ الأحوال ، ولولا التّفريغ لكانت عاملة أو واسطة في العمل على الخلاف المشهور . وشرط الاستثناء المفرّغ أن يكون في النّفي ، أو صحّة عموم المستثنى منه نحو : قرأت إلّا يوم كذا ، ومنه ما نحن فيه . ويصحّ أن يكون من الأوّل باعتبار أنّ « يولّى » بمعنى لا يقبل على القتال ، ونظير ذلك ما قالوا في قوله عليه الصّلاة والسّلام : « العالم هلكى إلّا العالمون » الحديث .
وجوّز أن يكون على الاستثناء من المولّين ، أي من يولّهم دبره إلّا رجلا منهم متحرّفا لقتال أو متحيّزا .
( 9 : 181 )
نحوه ابن عاشور . ( 9 : 41 )
الطّباطبائيّ : والتّحيّز : هو أخذ الحيّز وهو المكان ، والفئة : القطعة من جماعة النّاس ، والتّحيّز إلى فئة ؛ أن
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 260
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٢٦٠