الجبال والبرّيّة .
والطّبقة الثّانية : وكان إيمانهم في أوّل الأمر مصحوبا بالشّكّ والتّردّد حتّى اقتلعت معجزات عيسى نبيّ اللّه ، ورسوله بذور الشّكّ من صدورهم .
والطّبقة الثّالثة : كانوا من اليهود المتعصّبين المتشدّدين في تفسير نصوص التّوراة ، فأقبلوا على السّيّد المسيح خصوما معاندين ، وجادلوا إلى أن انتهوا بالتّصديق برسالته . ( 1 : 150 )
الطّباطبائيّ : حواريّ الإنسان من اختصّ به من النّاس ، وقيل : أصله من الحور وهو شدّة البياض ، ولم يستعمل القرآن هذا اللّفظ إلّا في خواصّ عيسى عليه السّلام من أصحابه . ( 3 : 203 )
المصطفويّ : أي الّذين خرجوا من جامعة المخالفين وخالفوا جريان سيرهم ، ثمّ نصروا رسول اللّه وآمنوا به ، وعملوا على ما يقضي ويريد . فهم مشهورون بين النّاس بالحوار ومنسوبون إليه ، لتغيّر حالهم وتبدّل جريان أمورهم . وأمّا الحواريّات من النّساء فهنّ الخارجات من بين طائفتهم ومن الحياة البدويّة الطّبيعيّة إلى المدنيّة ، فتغيّرت حالاتهنّ وابيضّت ألوانهنّ ، وصرن على ما عليه أهل الجامعة المدنيّة عملا وسلوكا وأخلاقا ومنطقا ولونا وشكلا . ( 2 : 337 )
3 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ . . .
الصّفّ : 14
أبو حيّان : والحواريّون : اثنا عشر رجلا ، وهم أوّل من آمن بعيسى ، بثّهم عيسى في الآفاق : بعث بطرس وبولس إلى روميّة ، واندارس ومتّى إلى الأرض الّتي يأكل أهلها النّاس ، وبوقاس إلى أرض بابل ، وفيليبس إلى قرطا جنّة وهي إفريقيّة ، ويحنس إلى أقسوس قرية أصحاب الكهف ، ويعقوبين إلى بيت المقدس ، وابن بليمن إلى أرض الحجاز ، وتستمرّ إلى أرض البربر وما حولها ، وفي بعض أسمائهم إشكال من جهة الضّبط فليلتمس ذلك من مظانّه . ( 8 : 264 )
مكارم الشّيرازيّ : من هم الحواريّون ؟
جاء ذكر الحواريّين في القرآن الكريم خمس مرّات ، مرّتين منها في هذه السّورة المباركة .
الحواريّون : تعبير يراد به الإشارة إلى اثنا عشر شخصا من الأنصار الخواصّ لعيسى عليه السّلام ، وقد ذكرت أسماؤهم في الأناجيل المتداولة حاليّا ك ( إنجيل متّى ، ولوقا : باب 6 ) ، وهذا المصطلح من مادّة ( حور ) بمعنى الغسل والتّبييض ، جعل الشّيء أبيض كما مرّ بنا سابقا ، لأنّهم كانوا يتمتّعون بقلوب طاهرة وأرواح نقيّة ، وكانوا يسعون دائما لغسل نفوسهم والآخرين من دنس الذّنوب وتطهيرها من الآثام ، لذا أطلق عليهم هذا المصطلح .
وجاء في بعض الرّوايات أنّ المسيح عليه السّلام أرسلهم جميعا ممثّلين عنه إلى مناطق مختلفة من العالم ، وذلك لإخلاصهم وتضحيتهم وجهادهم وحربهم ضدّ الباطل ، وكانوا أيضا ممّن يكنّون أعمق الحبّ والولاء للمسيح عليه السّلام .
وتحدّثنا الرّوايات : أنّ جميعهم قد بقي على العهد إلّا