طاهرة من كلّ نفاق وريبة ، فسمّوا بذلك مدحا لهم ، وإشارة إلى نقاء قلوبهم ، كالثّوب الأبيض ، وهذا كما يقال : فلان نقيّ الجيب ، طاهر الذّيل ، إذا كان بعيدا عن الأفعال الذّميمة ، وفلان دنس الثّياب ؛ إذا كان مقدما على ما لا ينبغي .
القول الثّالث : قال الضّحّاك : « مرّ عيسى عليه السّلام بقوم من الّذين كانوا يغسلون الثّياب ، فدعاهم إلى الإيمان فآمنوا ، والّذي يغسل الثّياب يسمّى بلغة النّبط : هواري ، وهو القصّار فعرّبت هذه اللّفظة فصارت حواريّ » .
وقال مقاتل بن سليمان : الحواريّون : هم القصّارون ، وإذا عرفت أصل هذا اللّفظ فقد صار بعرف الاستعمال دليلا على خواصّ الرّجل وبطانته .
المسألة الثّانية : اختلفوا في أنّ هؤلاء الحواريّين من كانوا ؟
فالقول الأوّل : أنّه عليه السّلام مرّ بهم وهم يصطادون السّمك ، فقال لهم : « تعالوا نصطاد النّاس » قالوا : من أنت ؟
قال : « أنا عيسى بن مريم ، عبد اللّه ورسوله » ، فطلبوا منه المعجز على ما قال ، فلمّا أظهر المعجز آمنوا به . فهم الحواريّون .
القول الثّاني : قالوا : سلّمته أمّه إلى صبّاغ ، فكان إذا أراد أن يعلّمه شيئا كان هو أعلم به منه ، وأراد الصّبّاغ أن يغيب لبعض مهمّاته ، فقال له : هاهنا ثياب مختلفة ، وقد علمت على كلّ واحد علامة معيّنة ، فأصبغها بتلك الألوان ، بحيث يتمّ المقصود عند رجوعي ، ثمّ غاب فطبخ عيسى عليه السّلام جبّا واحدا ، وجعل الجميع فيه ، وقال : « كوني بإذن اللّه كما أريد » فرجع الصّبّاغ فأخبره بما فعل ، فقال :
قد أفسدت عليّ الثّياب ، قال : « قم فانظر » . فكان يخرج ثوبا أحمر ، وثوبا أخضر ، وثوبا أصفر ، كما كان يريد ، إلى أن أخرج الجميع على الألوان الّتي أرادها ، فتعجّب الحاضرون منه ، وآمنوا به فهم الحواريّون .
القول الثّالث : ( قول الثّعلبيّ ) .
القول الرّابع : [ قول ابن عون وفد سبق ] ( 8 : 66 )
نحوه البيضاويّ ( 1 : 164 ) ، والخازن ( 1 : 297 ) ، والنّيسابوريّ ( 3 : 201 ) ، وأبو السّعود ( 1 : 373 ) .
أبو حيّان : [ نقل بعض الأقوال وقال : ] قال ابن المبارك : الحوار : النّور ونسبوا إليه ، لما كان في وجوههم من سيما العبادة ونورها . وقال تاج القرّاء : الحواريّ : الصّديق .
[ ثمّ نقل القرائتين ] ( 2 : 471 )
السّمين : الحواريّون : جمع حواريّ وهو النّاصر ، وهو مصروف وإن ماثل « مفاعل » ؛ لأنّ ياء النّسب فيه عارضة ، ومثله « حواليّ » وهو المحتال ، وهذان بخلاف « قماريّ وبخاتيّ » فإنّما ممنوعان من الصّرف . والفرق أنّ الياء في « حواريّ وحواليّ » عارضة بخلافها في قماريّ وبخاتيّ ، فإنّها موجودة قبل جمعها في قولك : قمريّ وبختيّ .
[ ثمّ نقل الأقوال ] ( 2 : 112 )
نحوه ابن كثير . ( 2 : 43 )
الثّعالبيّ : والحواريّون : قوم مرّ بهم عيسى عليه السّلام ، فدعاهم إلى نصره ، واتّباع ملّته ، فأجابوه وقاموا بذلك خير قيام ، وصبروا في ذات اللّه . [ ثمّ نقل الاختلاف في وجه التّسمية ] ( 1 : 257 )
الكاشانيّ : حواريّ الرّجل : خالصته ، من الحور وهو البياض الخالص . ( 1 : 315 )
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 241
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٢٤١