تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
ونظافتهنّ . [ ثمّ استشهد بشعر ] وفي وزنه « الحواليّ » وهو الكثير الحيلة . ( 1 : 432 ) حواريّو الأنبياء : صفوتهم والمخلصون لهم ، من الحور ؛ وهو أن يصفو بياض العين ويشتدّ خلوصه ، فيصفو سوادها ، ومن الدّقيق : الحوّارى ؛ وهو خلاصته ولبابه ، ومن ذلك قيل لنساء الأمصار : الحواريّات ، لخلوص ألوانهنّ وذهابهنّ في النّظافة عن نساء الأعراب . ( الفائق 1 : 330 ) ابن عطيّة : [ نقل أقوال المفسّرين ثمّ قال : ] وهذا تقرير حال القوم ، وليس بتفسير اللّفظة ، وعلى هذا الحدّ شبّه النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام ابن عمّته بهم في قوله : « وحواريّ الزّبير » . والأقوال الأولى هي تفسير اللّفظ ؛ إذ هي من الحور ، وهو البياض . حوّرت الثّوب : بيّضته ، ومنه الحواريّ ، وقد تسمّي العرب النّساء السّاكنات في الأمصار : الحواريّات ، لغلبة البياض عليهنّ . [ ثمّ استشهد بشعر إلى أن قال . . . ] وقرأ جمهور النّاس
الْحَوارِيُّونَ
بتشديد الياء ، واحدهم : حواريّ ، وليست بياء نسب ، وإنّما هي كياء كرسيّ . وقرأ إبراهيم النّخعيّ وأبو بكر الثّقفيّ ( الحواريّون ) مخفّفة الياء في جميع القرآن ، قال أبو الفتح : « العرب تعاف ضمّة الياء الخفيفة المكسور ما قبلها وتمتنع منها ، ومتى جاءت في نحو قولهم : العاديون والقاضيون والسّاعيون أعلّت ؛ بأن تستثقل الضّمّة فتسكن الياء وتنقل حركتها ، ثمّ تحذف لسكونها وسكون الواو بعدها ، فيجئ « العادون » ونحوه ، فكان يجب على هذا أن يقال : الحوارون ، لكن وجه القراءة على ضعفها أنّ الياء خفّفت استثقالا لتضعيفها ، وحملت الضّمّة دلالة على أنّ التّشديد مراد ؛ إذ التّشديد محتمل للضّمّة » . ( 1 : 442 ) الطّبرسيّ : [ نقل الأقوال ثمّ قال : ] ورابعها : أنّهم كانوا خاصّة الأنبياء ، عن قتادة والضّحّاك . وهذا أوجه ؛ لأنّهم مدحوا بهذا الاسم ، كأنّه ذهب إلى نقاء قلوبهم كنقاء الثّوب الأبيض بالتّحوير . [ إلى أن قال : ] قال عبد اللّه بن المبارك : سمّوا حواريّين لأنّهم كانوا نورانيّين ، عليهم أثر العبادة ونورها وحسنها ، كما قال تعالى :
سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ
الفتح : 29 . ( 1 : 448 ) نحوه مغنيّة . ( 2 : 268 ) الفخر الرّازيّ : أمّا قوله تعالى :
قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ
ففيه مسائل : المسألة الأولى : ذكروا في لفظ « الحواريّ » وجوها : الأوّل : أنّ الحواريّ اسم موضوع لخاصّة الرّجل ، وخالصته ، ومنه يقال للدّقيق : حواريّ ، لأنّه هو الخالص منه ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم للزّبير : « إنّه ابن عمّتي ، وحواريّ من أمّتي » . والحواريّات من النّساء : النّقيّات الألوان والجلود ، فعلى هذا : الحواريّون هم صفوة الأنبياء الّذين خلصوا ، وأخلصوا في التّصديق بهم ، وفي نصرتهم . القول الثّاني : الحواريّ أصله من الحور ، وهو شدّة البياض ، ومنه قيل للدّقيق : حوّارى ، ومنه الأحور ، والحور : نقاء بياض العين ، وحوّرت الثّياب : بيّضتها ، وعلى هذا القول اختلفوا في أنّ أولئك لم سمّوا بهذا الاسم ؟ فقال سعيد بن جبير : لبياض ثيابهم ، وقيل : كانوا قصّارين ، يبيّضون الثّياب ، وقيل : لأنّ قلوبهم كانت نقيّة
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 240 | مجمع البحوث الاسلامية