والأباريق » من غير حمل على المعنى . قال : ولا ينكر أن يطاف عليهم بالحور ، ويكون لهم في ذلك لذّة . ومن نصب وهو الأشهب العقيليّ والنّخعيّ وعيسى بن عمر الثّقفيّ ، وكذلك هو في مصحف أبيّ ، فهو على تقدير إضمار فعل ، كأنّه قال : ويزوّجون حورا عينا . والحمل في النّصب على المعنى أيضا حسن ، لأنّ معنى
يُطافُ عَلَيْهِمْ *
به يعطونه . ( 17 : 205 )
أبو حيّان : [ نقل الأقوال ووجوه الإعراب ثمّ قال :
في وجه الجرّ ] قال الزّمخشريّ عطفا على
جَنَّاتِ النَّعِيمِ . . .
وهذا فيه بعد ، وتفكيك كلام مرتبط بعضه ببعض ، وهو فهم أعجميّ . ( 8 : 206 )
السّمين : قوله :
وَحُورٌ
قرأ الأخوان بجرّ ( حور عين ) ، والباقون برفعهما ، والنّخعيّ ( وحير عين ) بقلب الواو ياء وجرّهما ، وأبيّ وعبد اللّه ( وحورا عينا ) بنصبهما .
فأمّا الجرّ فمن أوجه :
أحدهما : أنّه عطف على
جَنَّاتِ النَّعِيمِ ،
كأنّه قيل : هم في جنّات وفاكهة ولحم وحور قاله الزّمخشريّ .
قال الشّيخ : وهذا فيه بعد ، وتفكيك كلام مرتبط بعضه ببعض ، وهو فهم أعجميّ . قلت : والّذي ذهب إليه معنى حسن جدّا ، وهو على حذف مضاف ؛ أي وفي مقاربة حور ، وهذا هو الّذي عناه الزّمخشريّ ، وقد صرّح غيره بتقدير هذا المضاف .
الثّاني : أنّه معطوف على ( بأكواب ) وذلك بتجوّز في قوله : ( يطوف ) ؛ إذ معناه ينعّمون فيها بأكواب وبكذا أو بحور ، قاله الزّمخشريّ .
والثّالث : أنّه معطوف عليه حقيقة ، وأنّ الولدان يطوفون عليهم أيضا . فإنّ فيه لذّة لهم طافوا عليهم بالمأكول والمشروب والمتفكّه به والمنكوح ، وإلى هذا ذهب أبو عمرو بن العلاء وقطرب ، ولا التفات إلى قول أبي البقاء : عطفا على ( أكواب ) في اللّفظ دون المعنى ؛ لأنّ الحور لا يطاف بهنّ . وأمّا الرّفع فمن أوجه أيضا :
أحدها : عطفا على ( ولدان ) ، أي إنّ الحور يطفن عليهم بذلك كما الولائد في الدّنيا ، وقال أبو البقاء : أي يطفن عليهم للتّنعّم لا للخدمة . قلت : وهو للخدمة أبلغ ، لأنّهم إذا خدمهم مثل أولئك فما الظّنّ بالموطوءات ؟
الثّاني : أن يعطف على الضّمير المستكنّ في ( متّكين ) ، وسوّغ ذلك الفصل بما بينهما .
الثّالث : أن يعطف على مبتدإ وخبر حذفا معا تقديره ، لهم هذا كلّه
وَحُورٌ عِينٌ
قاله الشّيخ . وفيه نظر ، لأنّه إنّما عطف على المبتدأ وحده وذلك الخبر له وما عطف هو عليه .
الرّابع : أن يكون مبتدأ خبره مضمر . تقديره : ولهم أو فيها ، أو ثمّ . [ إلى أن قال : ]
الخامس : أن يكون خبرا لمبتدأ مضمر ، أي نساؤهم حور ، قاله أبو البقاء ، وأمّا النّصب ففيه وجهان :
أحدهما : أنّه منصوب بإضمار فعل ، أي يعطون أو يأتون حورا .
الثّاني : أن يكون حملا على معنى
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ ،
لأنّ معناه : يعطون كذا وكذا فعطف هذا عليه . وقال مكّيّ :
ويجوز النّصب على أن يحمل أيضا على المعنى ، لأنّ معنى يطوف ولدان بكذا وكذا . يعطون كذا وكذا ، ثمّ عطف