ويجوز أن يعطف على « الولدان » وإن كان طواف الحور يقلق ، ويجوز أن يعطف على الضّمير المقدّر في قوله :
عَلى سُرُرٍ
الواقعة : 15 .
وفي هذا كلّه نظر ، وقد تقدّم معنى
حُورٌ عِينٌ .
وقرأ إبراهيم النّخعيّ : « وحير عين » . ( 5 : 242 )
أبو البركات : تقرأ بالرّفع والنّصب والجرّ ، فالرّفع على تقدير : ولهم حور ، والنّصب على تقدير : ويعطى حورا ، والجرّ بالعطف على ما قبله
بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ
الواقعة : 18 . وقيل : بالعطف على الأوّل على معنى ، وينعّمون بكذا . ( 2 : 415 )
العكبريّ : يقرأ بالرّفع وفيه أوجه :
أحدها : هو معطوف على ( ولدان ) أي يطفن عليهم للتّنعّم ، لا للخدمة .
والثّاني : تقديره لهم حور ، أو عندهم ، أو وثمّ .
والثّالث : تقديره : ونساؤهم حور .
ويقرأ بالنّصب على تقدير : يعطون ، أو يجازون .
وبالجرّ عطفا على ( أكواب ) في اللّفظ دون المعنى ، لأنّ الحور لا يطاف بهنّ .
وقيل : هو معطوف على ( جنّات ) أي في جنّات ، وفي حور . ( 2 : 1204 )
نحوه البيضاويّ ( 2 : 447 ) ، وأبو السّعود ( 6 : 188 ) .
الفخر الرّازيّ : وفيها قراءات : الأولى : الرّفع ، وهو المشهور ويكون عطفا على ( ولدان ) .
فإن قيل : قال قبله :
حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ
الرّحمن : 72 ، إشارة إلى كونها مخدّرة ومستورة ، فكيف يصحّ قولك : إنّه عطف على ( ولدان ) ؟
نقول : الجواب عنه من وجهين :
أحدهما : وهو المشهور أن نقول : هو عطف عليهم في اللّفظ . لا في معنى ، أو في المعنى على التّقدير والمفهوم ، لأنّ قوله تعالى :
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ
الواقعة : 17 ، معناه لهم ولدان ، كما قال تعالى :
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ
الطّور : 24 ، فيكون
حُورٌ عِينٌ
بمعنى ولهم حور عين .
وثانيهما : وهو أن يقال : ليست الحور منحصرات في جنس ، بل لأهل الجنّة
حُورٌ مَقْصُوراتٌ
في حظائر معظّمات ، ولهنّ جواري وخوادم ، وحور تطوف مع الولدان السّقاة ، فيكون كأنّه قال : يطوف عليهم ولدان ونساء .
الثّانية : الجرّ ، عطفا على ( أكواب وأباريق ) .
فإن قيل : كيف يطاف بهنّ عليهم ؟ نقول : الجواب سبق عند قوله :
وَلَحْمِ طَيْرٍ .
أو عطفا على
جَنَّاتِ ،
أي
أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
الواقعة : 11 ، 12 ، و ( حور ) .
وقرئ « حورا عينا » بالنّصب ، ولعلّ الحاصل على هذه القراءة على غير العطف بمعنى العطف . لكن هذا القارئ لا بدّ له من تقدير ناصب فيقول : يؤتون حورا ، فيقال : قد رافعا ، فقال : ولهم حور عين ، فلا يلزم الخروج عن موافقة العاطف . ( 29 : 154 )
ابن عربيّ :
وَحُورٌ عِينٌ
من تجلّيات الصّفات ، ومجرّدات الجبروت ، وما في مراتبهم من الأرواح المجرّدة .
( 2 : 588 )
القرطبيّ : [ نقل الأقوال وأضاف في قراءة الجرّ والنّصب : ] قال قطرب : هو معطوف على « الأكواب