قرأ :
وَحُورٌ عِينٌ
لأنّهنّ - زعم - لا يطاف بهنّ ، أن يقول : ( وفاكهة ، ولحم طير ) ، لأنّ الفاكهة واللّحم لا يطاف بهما . ليس يطاف إلّا بالخمر وحدها ، ففي ذلك بيان ، لأنّ الخفض وجه الكلام . وفي قراءة أبيّ بن كعب : ( وحورا عينا ) أراد الفعل الّذي تجده في مثل هذا من الكلام .
[ واستشهد بالشّعر مرّتين ] ( 3 : 123 )
نحوه أبو زرعة ( 695 ) ، والواحديّ ( 4 : 233 ) ، والطّوسيّ ( 9 : 439 ) .
الطّبريّ : اختلفت القرّاء في قراءة قوله :
وَحُورٌ عِينٌ ،
فقرأته عامّة قرّاء الكوفة وبعض المدنيّين ( وحور عين ) بالخفض اتباعا لإعرابها إعراب ما قبلها من « الفاكهة واللّحم » ، وإن كان ذلك ممّا لا يطاف به ، ولكن لمّا كان معروفا معناه المراد أتبع الآخر الأوّل في الإعراب .
[ ثمّ استشهد بشعر إلى أن قال : ]
وقرأ ذلك بعض قرّاء المدينة ومكّة والكوفة وبعض أهل البصرة بالرّفع
وَحُورٌ عِينٌ
على الابتداء ، وقالوا : الحور العين لا يطاف بهنّ ، فيجوز العطف بهنّ في الإعراب ، على إعراب ( فاكهة ) ( ولحم ) ، ولكنّه مرفوع ، بمعنى : وعندهم حور عين ، أو لهم حور عين .
والصّواب من القول في ذلك عندي : أن يقال : إنّهما قراءتان معروفتان ، قد قرأ بكلّ واحدة منهما جماعة من القرّاء مع تقارب معنييهما ، فبأيّ القراءتين قرأ القارئ فمصيب . والحور : جماعة حوراء ؛ وهي النّقيّة العين ، الشّديدة سوادها . ( 27 : 177 )
الزّجّاج : قوله عزّ وجلّ :
وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ .
بالخفض ، وقرئت بالرّفع ، والّذين قرأوها بالرّفع كرهوا الخفض ، لأنّه عطف على قوله :
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ * بِأَكْوابٍ
الواقعة :
17 ، 18 ، فقالوا : الحور ليس ممّا يطاف به ، ولكن مخفوض على غير ما ذهب إليه هؤلاء ؛ لأنّ معنى
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ
ينعّمون بهذا ، وكذلك ينعّمون بلحم طير ، وكذلك ينعّمون بحور عين . ومن قرأها بالرّفع فهو أحسن الوجهين ، لأنّ معنى
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ
بهذه الأشياء ، بمعنى ما قد ثبت لهم ، فكأنّه قال : ولهم حور عين . [ ثمّ استشهد بشعر ] .
وقد قرئت « وحورا عينا » بالنّصب على الحمل على المعنى أيضا ، لأنّ المعنى يعطون هذه الأشياء ويعطون حورا عينا ، إلّا أنّ هذه القراءة تخالف المصحف الّذي هو الإمام ، وأهل العلم يكرهون أن يقرأ بما يخالف الإمام .
ومعنى الحور : الشّديدات البياض ، والعين : الكبيرات العيون ، حسانها . ( 5 : 111 )
الزّمخشريّ : قرئ
وَحُورٌ عِينٌ
بالرّفع على وفيها حور عين كبيت الكتاب :
* إلّا رواكد جمرهنّ هباء * ومشجّج
أو للعطف على ( ولدان ) . وبالجرّ عطفا على ( جنّات النّعيم ) كأنّه قال : هم في « جنّات النّعيم وفاكهة ولحم وحور » . أو على ( أكواب ) ، لأنّ معنى
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ * بِأَكْوابٍ
ينعّمون بأكواب .
وبالنّصب على « ويؤتون حورا » . ( 4 : 54 )
ابن عطيّة : [ نقل الأقوال في القراءة وأضاف : ]
ويجوز أن يعطف ( وحور ) على الضّمير في : ( متّكين ) .
قال أبو عليّ : ولم يؤكّد ، لكون الكلام بدلا من التّأكيد ،