تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
يزول سرور أهلها . وفي الآية إيماء إلى أنّ المسخّرين لشهواتهم ، السّاعين وراء لذّاتهم ليسوا بظانّين فضلا عن أن يكونوا مستيقنين ، بأنّهم يرجعون إلى ربّهم ليحاسبهم ، بل الرّاجح عندهم أنّهم لا يحاسبون . وأنّ اللّه مخلف وعده ، وهذا هو الّذي ينسيهم ذكره عند كلّ جرم يجرمونه ، فهم وإن كانوا يزعمون الإيمان باللّه وبوعده ووعيده ، فهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم . ( 30 : 92 ) الطّباطبائيّ : أي لن يرجع ، والمراد الرّجوع إلى ربّه للحساب والجزاء ، ولا سبب يوجبه عليهم إلّا التّوغّل في الذّنوب والآثام الصّادفة عن الآخرة الدّاعية إلى استبعاد البعث . ( 20 : 243 ) عبد الكريم الخطيب : أي أنّ هذا الضّالّ ظنّ أن لن يرجع إلى اللّه ، وأن يبعث بعد الموت ، ويحاسب على ما كان منه . وحار يحور : أي رجع إلى المكان الّذي بدأ منه مسيرته ، في حركة دائريّة تصحبه فيها الحيرة والقلق والاضطراب . . . وهكذا مسيرة الإنسان في الحياة ، يتحرّك فيها على طريق دائريّ ، ينتهي من حيث بدأ ، ويبدأ من حيث انتهى . ( 15 : 1505 ) المصطفويّ : أي كان الّذي أوتي كتابه وراء ظهره يظنّ أنّ حالته وجريان أمره في الدّنيا المادّيّة ستدوم ولا تتغيّر ، اعتمادا واطمئنانا على الدّنيا وحياتها وشهواتها الزّائلة . ( 2 : 336 ) مكارم الشّيرازيّ : اعتقاده الفاسد وظنّه الباطل الدّائر على نفي المعاد مصدر سروره وغروره ، وهو ما سيوصله إلى الشّقاء الأبديّ ، لأنّه قد ابتعد عن ساحة رضوانه سبحانه وتعالى ، بعد أن أوقعته شهواته في هاوية الاستهزاء بدعوة الأنبياء عليهم السّلام الرّبّانيّة ، حتّى أو صلته حالته المرضيّة تلك ، لأن يستمرّ في استهزائه وسخريّته ، حتّى في حال عودته إلى أهله ، كما أشارت الآية : 31 ، من سورة المطفّفين :
وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ ،
وكما وردت الإشارة أيضا على لسان علماء بني إسرائيل حينما خاطبوا قارون الثّريّ المغرور الجاهل :
لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ
القصص : 76 . [ إلى أن قال : ] وعلى أيّة حال ، فيقصد من الكلمة في الآية المبحوثة : الرّجوع والمعاد ، لإيضاح أنّ عدم الإيمان بالمعاد يؤدّي إلى الوقوع في أتون الغفلة والغرور وارتكاب المعاصي . ( 20 : 58 ) فضل اللّه : أي لن يرجع إلى ربّه للحساب ، ولذلك فإنّه لم يجد هناك أيّ موجب للتّوقّف عن الامتداد في الغيّ والاستغراق في العصيان ، لأنّ الحياة لديه نهاية المطاف ، فلماذا يحرم نفسه من لذائذ الحياة وشهواتها ؟ وهكذا سار على حساب ظنّه الّذي انطلق من تمنّياته أن لا يكون هناك آخرة ، لا من قناعته الفكريّة ، كما يحدث للبعض من النّاس الّذين يحوّلون تمنّياتهم إلى قناعات ، ولا يعملون على أن يتوقّفوا للتّفكير ، وللحوار مع الّذين يحملون القناعات الأخرى المضادّة . ( 24 : 154 )

يحاور

1 -
وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 228 | مجمع البحوث الاسلامية