فإطلاقها بمعنى الدّوران ملحوظ بهذا القيد ، وهو الخروج عن الحالة السّابقة الثّابتة وباعتبارها ، لا الدّوران من حيث هو وفي نفسه .
وهذا القيد منظور في الحواريّ أيضا ، فإنّهم خالفوا قومهم وأعرضوا عمّا هم فيه ، وخرجوا عن مسير دينهم ومذهبهم السّابق بالإيمان ، والاتّباع عن دين جديد ونبيّ مبعوث إلهيّ ، فرجعوا عن العداوة إلى الولاية .
وأمّا الحور : فكأنّهنّ قد خرجن عن مسيرهنّ وهنّ من عالم الملائكة ، وصرن بأمر اللّه وإرادته تعالى على صورة إنسان لطيف ظريف ، ذا لون جالب وشكل حسن وهيئة كريمة ، مجانسا وقابلا لمعاشرة إنسان .
فظهر أنّ الحور ليس بمعنى الرّجوع المطلق ، ولا التّبييض ، ولا الدّوران المطلق ، ولا النّصر ، وليس مخصوصا بالعين ولا بالثّياب .
وأمّا صيغة حور ، فهو « فعل » جمع : فعلاء ، كأسود وسوداء جمعها : سود . وأمّا الحواريّ ؛ فهو منسوب إلى الحوار .
وبهذا التّحقيق يظهر لطف التّعبير ، ولطائف البيان في موارد استعمال هذه المادّة في القرآن الكريم . [ ثمّ ذكر الآيات ] ( 2 : 335 )
النّصوص التّفسيريّة
إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ .
الانشقاق : 14
ابن عبّاس : يعني أن لن يرجع إلى ربّه في الآخرة ، وهو بلسان الحبشة يحور : يرجع . ( 506 )
نحوه مجاهد وسفيان ( الطّبريّ 30 : 118 ) ، وعكرمة ( القرطبيّ 19 : 271 ) ، وأبو عبيدة ( 2 : 291 ) ، والبيضاويّ ( 2 : 548 ) .
يقول : يبعث . ( الطّبريّ 30 : 118 )
نحوه قتادة ( الطّبريّ 30 : 118 ) ، ومقاتل ( 4 : 639 ) .
عكرمة : ألم تسمع الحبشيّ إذا قيل له : حر إلى أهلك ، أي اذهب . ( السّيوطيّ 6 : 330 )
قتادة : أن لن ينقلب ، يقول : أن لن يبعث .
نحوه ابن زيد . ( الطّبريّ 30 : 118 )
أن لا معاد له ولا رجعة . ( الطّبريّ 30 : 118 )
الفرّاء : أن لن يعود إلينا إلى الآخرة . ( 3 : 251 )
ابن قتيبة : أي لن يرجع ويبعث . ( 521 )
نحوه القشيريّ ( 6 : 275 ) ، والبغويّ ( 5 : 229 ) ، والخازن ( 7 : 187 ) .
الطّبريّ : يقول تعالى ذكره : إنّ هذا الّذي أوتي كتابه وراء ظهره يوم القيامة ، ظنّ في الدّنيا أن لن يرجع إلينا ، ولن يبعث بعد مماته ، فلم يكن يبالي ما ركب من المآثم ، لأنّه لم يكن يرجو ثوابا ، ولم يكن يخشى عقابا ، يقال منه :
« حار فلان عن هذا الأمر » ، إذا رجع عنه . ( 30 : 118 )
الزّجّاج : هذه صفة الكافر ، ظنّ أن لن يحور بأن لن يبعث . ( 5 : 305 )
نحوه ابن الجوزيّ . ( 9 : 65 )
القمّيّ : يقول : ظنّ أن لن يرجع بعد ما يموت .
( 2 : 412 )
مثله الكاشانيّ ( 5 : 305 ) ، وشبّر ( 6 : 385 ) .
السّجستانيّ : لن يرجع ، أي لن يبعث . ( 215 )