مواقع خطواتهم فبعثرها ، وانحرف بها عن الصّراط المستقيم ، وأثار فيها الكثير من أجواء الشّرّ والفساد ،
فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ
في الكلمة ، فلا تنطلق به ألسنتهم ، وفي الموقف فلا تعي حضوره ذهنيّاتهم ، فاستغرقوا في الباطل كلّه ، يقدّسون رموزه ، ويتحرّكون في مخطّطاته . ( 22 : 83 )
نستحوذ
. . . قالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . . .
النّساء : 141
ابن عبّاس : ألم نفش سرّ محمّد إليكم ونخبركم به ؟
( 83 )
ألم نحط من ورائكم ؟ ( أبو حيّان 3 : 375 )
مجاهد : ألم نبيّن لكم أنّا على ما أنتم عليه قد كنّا نثبّطهم عنكم . ( 1 : 178 )
نحوه ابن جريج . ( الطّبريّ 5 : 332 )
السّدّيّ : نغلب عليكم . ( الطّبريّ 5 : 332 )
نحوه أبو عبيدة ( 1 : 141 ) ، وابن قتيبة ( 136 ) ، والواحديّ ( 2 : 130 ) .
المبرّد : ألم نغلبكم على رأيكم ، ونصرفكم عن الدّخول في جملة المؤمنين . ( الواحديّ 2 : 130 )
الطّبريّ : ألم نغلب عليكم ، حتّى قهرتم المؤمنين ، ( ونمنعكم ) منهم ، بتخذيلنا إيّاهم ، حتّى امتنعوا منكم ، فانصرفوا . [ إلى أن قال : ]
واختلف أهل التّأويل . . . فقال بعضهم : معناه : ألم نغلب عليكم .
وقال آخرون : معنى ذلك : ألم نبيّن لكم أنّا معكم ، على ما أنتم عليه ؟
وهذان القولان متقار بالمعنى ، وذلك أنّ من تأوّله بمعنى : ألم نبيّن لكم ، إنّما أراد - إن شاء اللّه - ألم نغلب عليكم بما كان منّا من البيان لكم أنّا معكم ؟
وأصل الاستحواذ في كلام العرب - فيما بلغنا - الغلبة ، ومنه قول اللّه جلّ ثناؤه :
اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ . . .
المجادلة :
19 ، بمعنى غلب عليهم ، يقال منه : حاذ عليه ، واستحاذ ، يحيذ ، ويستحيذ ، وأحاذ يحيذ . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وكان القياس في قوله :
اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ . . .
أن يأتي « استحاذ » عليهم ، لأنّ الواو إذا كانت عين الفعل ، وكانت متحرّكة بالفتح ، وما قبلها ساكن ، جعلت العرب حركتها في فاء الفعل قبلها ، وحوّلوها ألفا متّبعة حركة ما قبلها ، كقولهم : استحال هذا الشّيء عمّا كان عليه ، من حال يحول ، واستنار فلان بنور اللّه ، من النّور ، واستعاذ باللّه ، من عاذ يعوذ . وربّما تركوا ذلك على أصله ، وبهذه اللّغة جاء القرآن في قوله :
اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ .
( 5 : 331 )
نحوه الطّوسيّ ( 3 : 363 ) ، والطّبرسيّ ( 2 : 128 ) ، وأبو الفتوح ( 6 : 157 ) ، وملخّصا السّمين ( 2 : 445 ) .
الزّجّاج : هذا يقوله المنافقون إذا كان للكافرين نصيب ، قالوا :
أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ ،
أي ألم نغلب عليكم بالموالاة لكم ، ونمنعكم من المؤمنين بما كنّا نعلمكم من أخبارهم . [ ثمّ أدام نحو الطّبريّ ملخّصا ]
( 2 : 122 )
نحوه النّحّاس ( 2 : 219 ) ، والبغويّ ( 1 : 714 ) .