تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
خلاف الظّاهر ، وأصل الاستحواذ : الاستيلاء ، وكان القياس فيه : استحاذ يستحيذ استحاذة بالقلب ، لكن صحّت فيه الواو وكثر ذلك فيه ، وفي نظائر له حتّى ألحق بالمقيس وعدّ فصيحا . وقال أبو زيد : إنّه قياسيّ ، وعلى كلّ حال لا يرد على فصاحة القرآن كما حقّق في موضعه . ( 5 : 174 ) المراغيّ : الاستحواذ : الاستيلاء على الشّيء والتّمكّن من تسخيره ، أو التّصرّف فيه ، أي وإن كان للكافرين نصيب من الظّفر ، منّوا عليهم بأنّهم كانوا عونا لهم على المؤمنين ، بتخذيلهم والتّواني في الحرب معهم ، وإلقاء الكلام الّذي تخور به عزائمهم عن قتالكم ، فاعرفوا لنا هذا الفضل ، وهاتوا نصيبنا ممّا أصبتم . ( 5 : 184 ) نحوه عبد الكريم الخطيب ( 3 : 940 ) ، وابن عاشور ( 4 : 286 ) . سيّد قطب : يعنون أنّهم آذروهم وناصروهم ، وحموا ظهورهم وخذّلوا عنهم ، وخلخلوا الصّفوف . ( 2 : 781 ) عزّة دروزة : الاستحواذ بمعنى الإحاطة والحيازة . وممّا يرد في البال أن يكون معنى الجملة ألم نحل دونكم ودون المسلمين الّذين كانوا قادرين عليكم ، ونمنعكم بذلك منهم . ( 9 : 182 )

الأصول اللّغويّة

1 - الأصل في هذه المادّة الحاذ ، وهو ما يقع عليه الذّنب من فخذي الدّابّة إذا استدبرتها ، وهما حاذان ، والجمع : أحواذ . والحاذ : طريقة المتن من الحيوان والإنسان ، حملا على ظاهر الفخذين ، وهو الحال أيضا ؛ يقال : كيف حالك وحاذك ؟ وأنفع اللّبن ما ولي حاذي النّاقة ، أي ساعة تحلب من غير أن يكون رضعها حوار قبل ذلك . ورجل خفيف الحاذ : قليل المال ، أو قليل العيال . والحوذ والإحواذ : السّير الشّديد ، لأنّ سائق الدّابّة يتبع حاذيها ، فيعنف بها ؛ يقال : حاذ إبله يحوذها حوذا ، أي ساقها سوقا شديدا ، وحذت الإبل أحوذها حوذا وأحوذتها : سقتها بسرعة ، وأحوذ السّير : سار سيرا شديدا . والحوذيّ والأحوذيّ : السّريع في السّير الشّديد فيه ، ثمّ أطلق على المشمّر في الأمور القاهر لها ، الّذي لا يشذّ عليه منها شيء ، وهو الحويذ أيضا ؛ يقال : أحوذ الصّانع القدح ، أي أخفّه . ومنه : الحوذ والاستحواذ : الغلبة ؛ يقال : حاذه يحوذه حوذا ، واستحوذ عليه الشّيطان واستحاذ : غلبه وساقه إلى ما يريد من غيّه . 2 - وجاءت بعض الألفاظ من ( ح وذ ) بمعنى الجمع والضّمّ ، والظّاهر أنّها من ( ح وز ) ، لأنّ الإبدال بين الذّال والزّاي شائع في اللّغة ، مثل : زبرت الكتاب وذبرته ، أي كتبته ، وزرق الطّائر وذرقه ، أي سلحه . ومن هذه الألفاظ : الحوذ ، أي الجمع ؛ يقال : حاذ الإبل يحوذها حوذا ، إذا حازها وجمعها ليسوقها ، وأحوذ ثوبه : جمعه ، وحاذ الحمار أتنه : استولى عليها وجمعها ، وكذلك حازها . ولعلّه مأخوذ من المعنى الأصليّ ؛ حيث اشتمل على الجمع بين الفخذ من تحت الذّنب .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 207 | مجمع البحوث الاسلامية