تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
تطييب لنفس الحيّ » . وقال آدم الرّمتيّ : « أن لا تبقى في نفسه حسرة ، إذا حدث لولده بنيامين ممّا يخشاه ، كما بقيت في نفسه حسرة في حادثة يوسف ، حينما وحيثما استرسل مع أولاده استرسالا ، وسلّمه دون قيد ولا شرط ، دون عهد وميثاق ، دون وصيّة وإرشاد « 1 » » . ثانيا : أنّ الحاجة في ( 2 ) :
وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ
و ( 3 ) :
وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً
مقرّها الصّدور ، والمراد بها النّفوس والقلوب ، فهما مثل ( 1 ) مع تفاوت يأتي ، وفيهما بحوث : 1 - يراد بالحاجة في ( 2 ) الوطر والمراد ، أي منافع غير ما ذكر في هذه الآية والآية السّابقة - عليها من أكل لحومها والانتفاع بها والحمل عليها - ومنها : التّذليل :
وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ
يس : 72 المشارب :
وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ أَ فَلا يَشْكُرُونَ
يس : 73 إسقاء اللّبن :
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ
النّحل : 66 الفرش :
وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً
الأنعام : 142 الدّفء :
وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ
النّحل : 5 الجمال :
وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ
النّحل : 6 البيوت :
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ
النّحل : 80 الأثاث والمتاع :
وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ
النّحل : 80 2 - يراد بالحاجة في ( 3 ) ملزومها على الكناية ، كالحسد والغيظ والحزازة ، قال الزّمخشريّ : « أي طلب محتاج إليه ممّا أوتي المهاجرون من الفيء وغيره . والمحتاج إليه يسمّى حاجة ، يقال : خذ منه حاجتك ، وأعطاه من ماله حاجته . يعني أنّ نفوسهم لم تتبع ما أعطوا ، ولم تطمح إلى شيء منه يحتاج إليه » . 3 - جعلت الحاجة في ( 1 ) في النّفس ، وفي ( 2 ) و ( 3 ) في الصّدور ، وهما بمعنى فإنّ الصّدر كناية عن النّفس ، وفيه نوع مبالغة ، كأنّ الحاجة تجاوزت النّفس إلى الصّدر كلّه ، ومثلهما القلب والرّوح . وممّا جاء في الصّدر والنّفس : الحرج ، والرّهبة والخوف ، والكبر والاستكبار ، والآيات . وجاء في الصّدر والقلب : الغلّ . ولم تجعل الرّوح مقرّا لشيء أبدا . لاحظ ص د ر ، ن ف س ، ق ل ب . 4 - واختلفوا في
مِمَّا أُوتُوا
هل ( من ) فيه تعليليّة ؛ أي حاجة لأجل ما أوتيه المهاجرون ، أو ابتدائيّة : أي حاجة ناشئة عمّا أوتيه المهاجرون ، أو بيانيّة : أي حاجة هي عبارة عمّا أتوا ، أو تبعيضيّة - واختاره الطّباطبائيّ - أي شيء ممّا أوتوا . لاحظ نصّ ( ابن عاشور ) ففيه تفصيل ليس في غيره من النّصوص .
هامش
( 1 ) مؤتمر تفسير سورة يوسف ( 2 : 992 ) .