تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وعليه فتكون ( من ) في قوله :
مِمَّا أُوتُوا
ابتدائيّة ، أي مأربا أو رغبة ناشئة من فيء أعطيه المهاجرون . [ إلى أن قال : ] والمعنى : أنّهم لا يخامر نفوسهم تشوّف إلى أخذ شيء ممّا أوتيه المهاجرون من فيء بني النّضير . ويجوز وجه آخر بأن يحمل لفظ حاجة على استعماله الحقيقيّ اسم مصدر الاحتياج ، فإنّ الحاجة بهذا المعنى يصحّ وقوعها في الصّدور ، لأنّها من الوجدانيّات والانفعالات . ومعنى نفي وجدان الاحتياج في صدورهم أنّهم لفرط حبّهم للمهاجرين ، صاروا لا يخامر نفوسهم أنّهم مفتقرون إلى شيء ممّا يؤتاه المهاجرون ، أي فهم أغنياء عمّا يؤتاه المهاجرون ، فلا تستشرف نفوسهم إلى شيء ممّا يؤتاه المهاجرون بله أن يتطلّبوه ، وتكون ( من ) في قوله تعالى :
مِمَّا أُوتُوا
للتّعليل ، أي حاجة لأجل ما أوتيه المهاجرون ، أو ابتدائيّة ، أي حاجة ناشئة عمّا أوتيه المهاجرون ، فيفيد انتفاء وجدان الحاجة في نفوسهم ، وانتفاء أسباب ذلك الوجدان ومناشئه المعتادة في النّاس تبعا للمنافسة والغبطة ، وقد دلّ انتفاء أسباب الحاجة على متعلّق حاجة المحذوف ؛ إذ التّقدير : ولا يجدون في نفوسهم حاجة لشيء أوتيه المهاجرون . ( 28 : 82 ) الطّباطبائيّ : والمراد بالحاجة : ما يحتاج إليه ، و ( من ) تبعيضيّة وقيل : بيانيّة . والمعنى : لا يخطر ببالهم شيء ممّا أعطيه المهاجرون . فلا يضيق نفوسهم من تقسيم الفيء بين المهاجرين دونهم ولا يحسدون . وقيل : المراد بالحاجة : ما يؤدّي إليه الحاجة وهو الغيظ . ( 19 : 206 ) عبد الكريم الخطيب : أي ولا يجد الأنصار في صدورهم شيئا من الضّيق ، أو الألم أو الغيرة ، لما أخذ المهاجرون من غنائم بني النّضير ، فقد جعل الرّسول صلوات اللّه وسلامه عليه ما أفاءه اللّه عليه من تلك الغنائم جعلها في فقراء الهاجرين ، ولم يعط الأنصار منها شيئا إلّا ثلاثة نفر منهم كانوا على حال ظاهرة من الفقر . . . وبهذا العطاء الّذي ناله المهاجرون خفّ العبء : عن الأنصار ، الّذين كانوا يقاسمون إخوانهم المهاجرين ديارهم وأموالهم . ( 14 : 861 ) مكارم الشّيرازيّ : فهم لا يطمعون بالغنائم الّتي أعطيت لهم ، ولا يحسدون الآخرين عليها ، ولا حتّى يحسّون بحاجة إلى ما أعطي لهم منها ، وفي الأساس فإنّ هذه الأمور لا تخطر على بالهم . وهذه الصّورة تعكس لنا منتهى السّموّ الرّوحيّ للأنصار . ( 18 : 182 ) فضل اللّه : في ما قد يجده الإنسان من الضّيق النّفسيّ عندما يأتي إليه شخص يشاركه مسكنه ، أو ماله ، أو يضيق عليه بعض مواقعه ، حتّى قيل : إنّه لم ينزل مهاجر في دار أنصاريّ إلّا بالقرعة ، لأنّ عدد الرّاغبين في الإيواء المتزاحمين عليه كان أكثر من عدد المهاجرين . وهكذا كانت هذه المحبّة تمثّل العمق الإيمانيّ الّذي يتحوّل إلى عمق في الإحساس والشّعور ، بحيث إنّ الحبّ يمثّل الصّورة الحقيقيّة للإيمان . ( 22 : 114 )

الأصول اللّغويّة

1 - الأصل في هذه المادّة الحاجة : المأربة ، والجمع :