تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
حاج وحوائج وحاجات ، وهي الحائجة ؛ يقال على المبالغة : حاجة حائجة ، وحاجة حوجاء ، وتحوّج : طلب الحاجة . والحوج : الافتقار ، وكذلك الحوج ؛ يقال : حاج الرّجل يحوج ، وحاج إليه حوجا ، أي افتقر ، واحتاج وأحوج أيضا ؛ يقال : أحوجه اللّه ، أي أفقره ، والمحوج : المعدم ، من قوم محاويج ، وتحوّج إلى الشّيء : افتقر إليه وأراده . والحوجاء : الحاجة ، وهي الرّيبة الّتي يحتاج إلى إزالتها ؛ يقال : ما في صدري حوجاء ولا لوجاء ، ولا حويجاء ولا لويجاء ، أي شكّ ومرية ، وما في الأمر حوجاء ولا لوجاء : شكّ ، وكلّمه فما ردّ عليه حوجاء ولا لوجاء : ما ردّ عليه كلمة قبيحة ولا حسنة . 2 - والحاجة : قيل : هي الخرزة الّتي لا ثمن لها ولا قيمة ، وأصلها الجاجة ، وجمعها جاج ، من ( ج وج ) ، والأظهر أنّه تصحيف ، وليس بلغة فيه . 3 - وتستعمل جميع أفعال هذه المادّة لازمة ، إلّا « أفعل » فإنّه متعدّ ؛ يقال منه : أحوجه إلى غيره ، أي أفقره وجعله محتاجا إليه . ولكنّ الزّبيديّ عدّى الفعل « احتاج » بنفسه ، فقال : « خرج يتحوّج : يتطلّب ما يحتاجه من معيشته » ، والصّواب ما يحتاج إليه من معيشته .

الاستعمال القرآنيّ

جاء منها « حاجة » 3 مرّات ، في 3 آيات : 1 -
. . . إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها . . .
يوسف : 68 2 -
وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ . . .
المؤمن : 80 3 -
وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا . . .
الحشر : 9 يلاحظ أوّلا : أنّ الحاجة في ( 1 ) مقرّها النّفس :
إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها ،
وفيها بحوث : 1 - فسّرت الحاجة هنا بالحزازة والهمّة والوطر والمراد ، وذكر الفخر الرّازيّ لها وجوها : « أحدها : خوفه عليهم من إصابة العين . وثانيها : خوفه عليهم من حسد أهل مصر . وثالثها : خوفه عليهم من أن يقصدهم ملك مصر بشرّ . ورابعها : خوفه عليهم من أن لا يرجعوا إليه . وكلّ هذه الوجوه متقاربة » . 2 - قوله :
إِلَّا حاجَةً
استثناء منقطع ، والمعنى على قول الزّجّاج : « لكن حاجة في نفس يعقوب قضاها » . وقال الطّباطبائيّ : « لا يبعد أن يكون « الّا » استثنائيّة ، فإنّ قوله :
ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ
في معنى قولنا : لم ينفع هذا السّبب يعقوب شيئا ، أو لم ينفعهم جميعا شيئا ، ولم يقض اللّه لهم جميعا به حاجة إلّا حاجة في نفس يعقوب . وقوله : ( قضيها ) استئناف وجواب سؤال ، كأنّ سائلا يسأل فيقول : ماذا فعل بها ؟ فأجيب بقوله : ( قضيها ) . 3 - إن قيل : لماذا أصرّ يعقوب على أولاده بدخول مصر من أبواب متفرّقة ، وهو يعلم أنّ ذلك لا يحول دون قضاء اللّه عند حلوله ؟ يقال : قال لهم ذلك لإزالة اضطراب قلبه ، كما ذهب إليه الطّبرسيّ ، أو لتطييب نفسه ، فقد روي أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله سدّ كوّة في قبر بحجر ، وقال : « إنّ هذا لا يغني شيئا ، ولكنّه