الآلوسيّ : أي إثما أو ظلما ، وكلاهما عن ابن عبّاس وهما متقاربان . وأخرج الطّبرانيّ أنّ رافع بن الأزرق سأله رضى اللّه عنه عن الحوب . فقال : هو الإثم بلغة الحبشة ، فقال :
فهل تعرف العرب ذلك ؟ فقال : نعم . [ ثمّ استشهد بشعر ] وخصّه بعضهم بالذّنب العظيم . [ ثمّ نقل القراءات ]
( 4 : 189 )
مكارم الشّيرازيّ : - ذكر أكل مال الأيتام ثمّ قال :
- ثمّ إنّه سبحانه ، لبيان أهمّيّة هذا الموضوع والتّأكيد عليه يختم الآية بقوله :
إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً .
يقول الرّاغب في مفرداته : « الحوبة حقيقتها هي الحاجة الّتي تحمل صاحبها على ارتكاب الإثم » وحيث إنّ العدوان على أموال اليتامى ينشأ - في الأغلب - من الحاجة ، أو بحجّة الحاجة استعمل القرآن الكريم مكان لفظة الإثم في هذه الآية لفظة « الحوب » للإشارة إلى هذه الحقيقة . [ ثمّ أدام البحث في أكل مال اليتيم ] ( 3 : 80 )
فضل اللّه : أي إثما عظيما ، وربّما كان في كلمة « الحوب » الّتي هي على حقيقتها ، كما قال الرّاغب :
« الحاجة الّتي تحمل صاحبها على ارتكاب الإثم » ، ما يوحي بأنّ هذا السّلوك الخيانيّ ربّما كان منطلقا من حاجة الوليّ القائم على مال اليتيم إلى الأخذ منه ، لأنّ ذلك هو الغالب في أمثال هذه الموارد ، وربّما كانت الكلمة في استعمالاتها العرفيّة مجرّدة عن خصوصيّة هذا المعنى ، لتأخذ معنى الإثم بشكل مطلق ، واللّه العالم . ( 7 : 40 )
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة الحوب وهو الإثم ، وقد يطلق على النّفس الحوب والحوباء - والجمع : حوبات - لأنّها مصدر الحوب . قال الرّاغب : « قيل : الحوباء هي النّفس ، وحقيقتها هي النّفس المرتكبة للحوب » وقيل :
بالعكس أي أنّ الأصل النّفس سمّي إثما . لأنّه يصدر عن النّفس ! ! ، وهو الحوب والحاب والحيبة ؛ يقال : حاب يحوب حوبا وحيبة ، وتحوّب الرّجل : تأثّم ، وترك الحوب ، مثل : تأثّم ، أي ترك الإثم ، على السّلب . وفلان يتحوّب من الإثم : يتّقيه ويلقي الحوب عن نفسه ، وتحوّب : تعبّد ، كأنّه يلقي الحوب عن نفسه . والحوب : الغمّ والهمّ والبلاء ، واحده : حوبة ، ولعلّها لكونها يحمل صاحبها على الإثم .
والحوب : الجهد والشّدّة والحزن والحاجة ، والأبوان والأخت والبنت ، وكلّ ذي رحم محرم ؛ لأنّ الإنسان يأثم من عقوقهم . والحوب : زجر البعير ليمضي ، كما تزجر النّفس عن مقارفة الإثم ؛ يقال : حوّب بالإبل ، أي قال لها :
حوب ، ثمّ أطلق على الجمل نفسه ، وواحده : حوبة .
والحوبة والحوبة والحيبة : القرابة من قبل الأمّ ؛ يقال :
لي في بني فلان حوبة ، وحوبة الأمّ على ولدها وتحوّبها :
رقّتها وتوجّعها ذكر في كلّ ذي رحم . والحوبة والحيبة :
الحاجة والهمّ والحزن قال الرّاغب : « وحقيقتها هي الحاجة الّتي تحمل صاحبها على ارتكاب الإثم » .
والحوبة والحوبة : الرّجل الضّعيف ، وكذلك المرأة إذا كانت ضعيفة زمنة ، تشبيها بضعف النّفس الّذي يحمل الإنسان على الإثم والجمع حوب .
والتّحوّب : التّوجّع والشّكوى والتّحزّن ؛ يقال : فلان يتحوّب من كذا ، أي يتغيّظ منه ويتوجّع ، ويقال لابن آوي : هو يتحوّب ؛ لأنّ صوته كذلك ، كأنّه يتضوّر .