تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
قول الرّاغب وأضاف : ] وفسّر « الحنان » في الآية بالرّحمة ، ولعلّ المراد بها النّبوّة أو الولاية ، كقول نوح عليه السّلام :
وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ
هود : 28 ، وقول صالح :
وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً
هود : 63 . وفسّر بالمحبّة ، ولعلّ المراد بها : محبّة النّاس له ، على حدّ قوله :
وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي
طه : 39 ، أي كان لا يراه أحد إلّا أحبّه . وفسّر بتعطّفه على النّاس ورحمته ورقّته عليهم ، فكان رؤوفا بهم ناصحا لهم ، يهديهم إلى اللّه ويأمرهم بالتّوبة ، ولذا سمّي في العهد الجديد ب « يوحنّا المعمّد » . وفسّر بحنان اللّه عليه ، كان إذا نادى ربّه لبّاه اللّه سبحانه - على ما في الخبر - فيدلّ على أنّه كان للّه سبحانه حنان خاصّ به ، على ما يفيده تنكير الكلمة . والّذي يعطيه السّياق ، وخاصّة بالنّظر إلى تقييد « الحنان » بقوله :
مِنْ لَدُنَّا
- والكلمة إنّما تستعمل فيما لا مجرى فيه للأسباب الطّبيعيّة العاديّة ، أو لا نظر فيه إليها - أنّ المراد به : نوع عطف وانجذاب خاصّ إلهيّ بينه وبين ربّه غير مألوف ، وبذلك يسقط التّفسير الثّاني والثّالث . ثمّ تعقّبه بقوله : ( زكاة ) ، والأصل في معناه : النّموّ الصّالح ، وهو لا يلائم المعنى الأوّل كثير ملاءمة ، فالمراد به : إمّا حنان من اللّه سبحانه إليه بتولّي أمره ، والعناية بشأنه ، وهو ينمو عليه . وإمّا حنان وانجذاب منه إلى ربّه ، فكان ينمو عليه ، والنّموّ نموّ الرّوح . . . ( 14 : 19 ) مكارم الشّيرازيّ : والحنان في الأصل بمعنى الرّحمة والشّفقة والمحبّة ، وإظهار العلاقة والمودّة . ( 9 : 370 ) المصطفويّ : فالحكم هو العلم اليقينيّ والفصل والمعرفة ، والزّكاة : عبارة عن التّزكية وتهذيب النّفس ، وطهارة الباطن والصّفاء ، والحنان : مصدر كسلام معطوف على ( الحكم ) أي وآتيناه حنانا . ولا يخفى أنّ الحنان وتلك الرّقّة واللّطف المخصوص في القلب لا تحصل إلّا من عند اللّه ، ومن موهبته وإيتائه . ( 2 : 324 ) فضل اللّه : بما أفاضه اللّه عليه من روحيّة الحنان الإلهيّ الّذي يغمر قلبه بالخير والرّحمة ، فينسكب على حياة النّاس رأفة وعطفا ورحمة ومحبّة ، فلا يعنف بهم ، ولا يقسو عليهم ، ولا يحملهم ما لا يطيقون : في ما يحملهم من مسؤوليّات ، ويدعوهم إليه من قضايا ، ويقودهم إليه من مواقف . ولعلّ هذا أقرب إلى الفهم في موقعه الرّساليّ الّذي تلتقي فيه الرّسالة بالحكم . وربّما فسّره بعضهم بأنّه نوع عطف وانجذاب خاصّ إلهيّ بينه وبين ربّه غير مألوف ، وذلك نظرا إلى تقييد « الحنان » بقوله :
مِنْ لَدُنَّا
إذ إنّها تستعمل في ما لا مجرى أو نظر فيه ، بالنّسبة للأسباب الطّبيعيّة العاديّة . ولكنّنا لا نجد في الكلمة مثل هذا الإيحاء ، بل يكفي في صحّة النّسبة إلى اللّه أن يكون العمل صادرا منه بإرادته ، بشكل أو بآخر ، وربّما تكون دلالتها على جانب الرّعاية منه أكثر من دلالتها على الجانب غير العادي من ذلك ، واللّه العالم . ( 15 : 24 )