الاستعمال القرآنيّ
جاء منها « حنان » و « حنين » كلّ منهما مرّة في آيتين :
1 -
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا * وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا
مريم : 12 و 13
2 -
لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ . . .
التّوبة : 25
يلاحظ أوّلا : أنّ الحنان في ( 1 ) جاء موافقا للمعنى اللّغويّ ، وفيه بحوث :
1 - فسّر بالرّحمة والعطف والمحبّة والرّفق والرّأفة والشّفقة والبركة والرّقّة والتّعظيم . قال الميبديّ :
« مشتقّ من : حنّ إليه حنينا ، إذا مالت إليه نفسه حتّى أظهر الجزع من انقطاع رؤيته عنه واشتياقه إليه » .
وقال الزّمخشريّ : « حنّ في معنى ارتاح واشتاق ، ثمّ استعمل في العطف والرّأفة » .
وقال ابن عطيّة : « الحنان : الرّحمة والشّفقة والمحبّة ، قاله جمهور المفسّرين ، وهو تفسير اللّغة » .
وقال النّيسابوريّ : « أصله توقان النّفس ، ثمّ استعمل في الرّحمة ، وهو المراد هاهنا » .
وقال ابن كثير : « هو المحبّة في شفقة وميل ، كما تقول العرب : حنّت النّاقة على ولدها ، وحنّت المرأة على زوجها » .
2 - اختلف في « الحنان » ممّن وعلى من يكون ؟ قيل :
من اللّه على العباد ، أو على يحيى ، أو على أبوي يحيى ، أو على زكريّا . وقيل : من يحيى على العباد ، أو على أبويه .
وعلى الأوّل قال الفخر الرّازيّ : « فأجازه بعضهم وجعله بمعنى الرّؤوف الرّحيم ، ومنهم من أباه لما يرجع إليه أصل الكلمة ، قالوا : لم يصحّ الخبر بهذه اللّفظة في أسماء اللّه تعالى » .
وعلى الثّاني قال أيضا : « جعلنا له التّعطّف على عباد اللّه مع الطّهارة عن الإخلال بالواجبات . ويحتمل آتيناه التّعطّف على الخلق والطّهارة عن المعاصي ، فلم يعص ولم يهمّ بمعصية » .
3 - عطف ( حنانا ) على ( الحكم ) ، أي آتيناه الحكم وحنانا ، وعلّة تنوينه التّفخيم ، كما قال أبو السّعود ، وأضاف « و ( من ) متعلّقة بمحذوف وقع صفة مؤكّدة لما أفاده التّنوين من الفخامة الذّاتيّة بالفخاميّة الإضافيّة » .
وقيل : عطف على ( صبيّا ) ، فهو عطف حال على حال ، ويكون المعنى ( حنانا ) لأبوي يحيى وغيرهما .
وقيل : هو مفعول مطلق لفعل محذوف ، وقيل : غير ذلك ، والأقرب أنّه معطوف على المفعول به ( الحكم ) كما تقدّم .
ثانيا : تناولت ( 2 ) اليوم المشهور « حنين » ، وفيها بحوث :
1 - اختلف في تعيين هذا الموضع ، فبعض قال : بين مكّة والطّائف ، وآخر قال : قرب مكّة إلى جنب ذي المجاز . ثمّ اختلف أهو اسم ماء أم واد ؟
يبدو من بعض القرائن الواردة في أخبار غزوة حنين أنّه يقع بين مكّة والمدينة ، ومنها : أنّ ثقيفا وهوازن كانتا تقطنان الطّائف آنذاك ، فخرجتا منها إلى مكّة لقتال المسلمين ، وخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من مكّة إلى قتالهما .
وكان من عادته في الغزوات غالبا أن يخرج من موطنه إلى لقاء عدوّه على مبعدة منه ، ولا يدعه يقرب منه