بعد حنان ، وحنانيك يا فلان افعل كذا ولا تفعل كذا ، يذكّره الرّحمة والبرّ ، وتحنّن عليه : ترحّم ، وتحنّنت النّاقة على ولدها : تعطّفت ، وكذلك الشّاة .
والحنّان : « فعّال » من الرّحمة للمبالغة ، وهو من أسماء اللّه تعالى ، وامرأة حنّانة : الّتي تحنّ على ولدها الّذي من زوجها المفارقها . والحنون : الّتي تتزوّج رقّة على ولدها إذا كانوا صغارا ، ليقوم الزّوج بأمرهم .
والحنّان أيضا : الّذي يحنّ إلى الشّيء ، أي يشتاق إليه وينزع ، والحنّانة : المرأة الّتي تحنّ إلى زوجها الأوّل ، من الحنين ، وهو الشّوق وتوقان النّفس . يقال : حنّ إليه يحنّ حنينا ، فهو حانّ ، وحنّت الإبل : نزعت إلى أوطانها وأولادها ، والمستحنّ : الّذي استحنّه الشّوق إلى وطنه ، وطريق حنّان : بيّن واضح منبسط . يقال : طريق يحنّ فيه العود ، أي ينبسط ، من الحنين ، أي الشّوق والنّزوع .
والحنين والحنّة : الشّبه ، وفي المثل : « لا تعدم ناقة من أمّها حنينا وحنّة » ، أي شبها ، و « لا تعدم أدماء من أمّها حنّة » ، يضرب مثلا للرّجل يشبه الرّجل ، ويقال ذلك لكلّ من أشبه أباه وأمّه ، والحنّة هنا : العطف والشّفقة والحيطة ، وحنّة الرّجل : امرأته ، لأنّها تحنّ عليه ، أي تعطف ، والحنّة : رقّة القلب .
والحنين : صوت النّاقة إذا اشتاقت إلى ولدها . يقال :
حنّت النّاقة تحنّ حنينا ، أي رجّعت صوتها إثر ولدها ، وهي حانّة ، وتحانّت : حنّت ، والاستحنان : الاستطراب .
يقال : استحنّ ، أي استطرب ، وحنّة البعير : رغاؤه .
ويقال على التّشبيه : حنّت القوس حنينا ، أي صوّتت ، وأحنّها صاحبها ، وقوس حنّانة : تحنّ عند الإنباض ، وعود حنّان : مطرّب ، والحنّان من السّهام :
السّهم الّذي يصوّت إذا نفّزته بين إصبعيك .
والحنون من الرّياح : الّتي لها حنين كحنين الإبل ، أي صوت يشبه صوتها عند الحنين ، وقد حنّت واستحنّت ، وسحاب حنّان : له حنين ، والطّست تحنّ ، إذا نقرت .
2 - وجاءت بعض مشتقّات هذه المادّة ضدّ العطف والرّحمة . يقال : حنّ عليه يحنّ ، أي صدّ ، وما تحنّني شيئا من شرّك : ما تردّه وتصرفه عنّي ، وحنّ عنّا شرّك :
اصرفه ، وما حنّن عنّي : ما انثنى ولا قصّر .
3 - وحنين : موضع قريب من مكّة ، وقيل : واد قبل الطّائف ، أو بجنب ذي المجاز ، وهو اليوم المذكور في القرآن . قال ياقوت : « يجوز أن يكون تصغير الحنان ، وهو الرّحمة ؛ تصغير ترخيم ، ويجوز أن يكون تصغير الحنّ ، وهو حيّ من الجنّ » « 1 » .
4 - ووردت مشتقّات هذه المادّة في سائر اللّغات السّاميّة بمعنى العطف والرّحمة أيضا ، فأغرى ذلك بعض المستشرقين بالتّشكيك في عربيّة لفظ « حنان » ، بل ادّعى بعضهم بأنّه سريانيّ المنشأ « 2 » ، دون أن يدعم قوله بدليل يعتدّ به .
بيد أنّه يمكن أن يقال : إنّ لفظ « حنين » - أي تغيّر الرّيح - سريانيّ الأصل ، لأنّه ورد بنفس اللّفظ والمعنى في هذه اللّغة « 3 » ، ولكونه شاذّا عن هذا الباب ، أي العطف والرّحمة .
هامش
( 1 ) معجم البلدان 2 : 313 .
( 2 ) المفردات الدّخيلة في القرآن الكريم - لفظ « حنان » .
( 3 ) المعجم المقارن - مادّة « ح ن ن » .