تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وقال الرّاغب الأصفهانيّ في « مفرداته » : حنانيك : اشفاقا بعد إشفاق ، وتثنيته كتثنية لبّيك وسعديك . وجاء في « النّهاية » : وفي حديث زيد بن عمرو بن نفيل : « حنانيك يا ربّ » أي ارحمني رحمة بعد رحمة . واكتفى « القاموس » بذكر « حنانيك » فقال : حنانيك : تحنّن عليّ مرّة بعد مرّة وحنانا بعد حنان . ولكن : جاء في « الصّحاح » : والعرب تقول : حنانك يا ربّ وحنانيك يا ربّ ، بمعنى واحد ، أي رحمتك . [ ثمّ استشهد بشعر ] وجاء في « معجم مقاييس اللّغة » : تقول : حنانك ، أي رحمتك ، وحنانيك ، وحنانيك ، أي حنانا بعد حنان ، ورحمة بعد رحمة . وقال « التّاج » : قالوا : حنانك وحنانيك ، أي : تحنّن عليّ مرّة بعد مرّة ، وحنانا بعد حنان . [ ثمّ استشهد بشعر ] ببيتي امرئ القيس وطرفة . وأورد حنانك وحنانيك ، كلتيهما كلّ من المختار ، والمدّ ، ومحيط المحيط ، وأقرب الموارد ، والمتن ، والوسيط . ( 173 ) المصطفويّ : والتّحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الرّقّة المخصوصة في القلب ، المقتضية للإشفاق والرّحمة ، وليس مفهومها الرّقّة المطلقة ، ولا الرّحمة ، ولا الإشفاق المطلق ، ولا الاشتياق وغيره . وهذه الصّفة من الصّفات الممتازة للإنسان الرّوحانيّ ، وهو من صفات اللّه تعالى ، فإنّ من أسمائه العليا الحنّان . ويقابلها الغلظة والخشونة في القلب . وإذا اتّصف العبد بالحنّان من جانب اللّه وايتائه ، فيكون قلبه خاضعا خاضعا متذلّلا للّه ، له خشية ورحمة وحبّ للّه وفي اللّه . وهذا المقام إنّما يحصل بعد تزكية القلب وتهذيبها عن الأرجاس والسّيّئات من الأفكار والأخلاق ، ليكون طاهرا طيّبا ، مستعدّا لنزول الرّحمة والبركة والرّزق والسّكينة
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ
الأعراف : 58 . ( 2 : 324 )

النّصوص التّفسيريّة

حنانا

وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا .
مريم : 12 و 13 ابن عبّاس : وأعطيناه رحمة من عندنا لأبويه . ( 254 ) نحوه قتادة وعكرمة ( الطّبريّ 16 : 55 ) ، وأبو عبيدة ( 2 : 2 ) ، وابن قتيبة ( 273 ) ، والثّعلبيّ ( 6 : 208 ) . ما أدري ما ( حنانا ) إلّا أن يكون بعطف رحمة اللّه عزّ وجلّ على عباده . ( الثّعلبيّ 6 : 208 ) سعيد بن جبير : بركة . ( الماورديّ 3 : 360 ) مجاهد : تعطّفا من ربّه عليه . ( الطّبريّ 16 : 56 ) عكرمة : محبّة عليه . نحوه ابن زيد . ( الطّبريّ 16 : 56 ) نحوه عوف . ( الثّعلبيّ 6 : 208 ) الضّحّاك : رحمة من عندنا ، لا يملك عطاءها أحد غيرنا . ( الطّبريّ 16 : 55 )
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 156 | مجمع البحوث الاسلامية