تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
التّحنان ويخطّئون من يستعمل كلمة « التّحنان » بمعنى الحنين الشّديد أو الرّحمة ، اعتمادا على أنّ عددا كبيرا من المعجمات قد أهملوا ذكرها : كالصّحاح ، ومعجم مقاييس اللّغة ، والمختار ، واللّسان ، والمصباح ، والقاموس ، والتّاج ، والمدّ ، ومحيط المحيط ، والمتن . ولكن : قالت الخنساء :
لا تسمن الدّهر في أرض ، وإن ربعت * فإنّما هو تحنان وتسجار
والخنساء يستشهد بشعرها . وذكر التّحنان أيضا : دوزي ، وأقرب الموارد ، ومحمود سامي البارودي ، والوسيط . وممّا قاله محمود سامي البارودي :
سواي بتحنان الأغاريد يطرب * وغيري باللّذّات يلهو ويلعب
وجاء في قصيدتي الّتي رثيت بها أمّي :
وهيهات أنسى لحن قلبك عازفا * لي الحبّ ، والتّحنان ، والبرّ ، والحلما
الحنائن لا الحناين ويقولون : رانية من أشهر الأمّهات الحناين . والصّواب : هي من أشهر الأمّهات الحنائن ، لأنّ جمع التّكسير « فعائل » ، مقيس في كلّ رباعيّ - اسم أو صفة - مؤنّث تأنيثا لفظيّا أو معنويّا ، ثالثه مدّة ، ألفا كانت ، أو واوا ، أو ياء . ويشمل عشرة أوزان ، خمسة منها غير مختومة بالتّاء . ومن هذه الخمسة ما جاء على وزن « فعول » ، مثل : حنون وحنائن ، وعجوز وعجائز . وكلمة عجوز تقال للمرأة - غالبا - إذا كانت عجوزا ، وقد تقال للرّجل المسنّ أيضا . راجع « معجم الأخطاء الشّائعة » للمؤلّف . الحنّة ، الحنان لا الحنّيّة ويقولون : حنّيّة الأمّ الشّديدة أفسدت وحيدها . والحنّيّة بكسر الحاء وفتحها : كلمة عامّيّة ، كما جاء في مستدرك التّاج ، والمدّ ، والمتن . والصّواب هو : الحنّة ، أو الحنان ، أو العطف ، أو الرّأفة . وممّن ذكر الحنّة بمعنى رقّة القلب : كراع ، ومستدرك التّاج ، والمدّ ، وذيل أقرب الموارد ، والمتن ، والوسيط . حنانيك وحنانك ويخطّئون من يقول : حنانك يا ربّي ، أي امنحني حنانك ورحمتك ، اعتمادا على قول طرفة بن العبد :
أبا منذر ! أفنيت ، فاستبق بعضنا * حنانيك ، بعض الشّرّ أهون من بعض
ويعتمدون أيضا على قول السّيوطيّ في الجزء الثّاني من « المزهر » في باب ذكر المثنّى الّذي ليس له واحد : حنانيك ، ومعناه : تحنين بعد تحنين . وهي مثل : لبّيك وسعديك . وزاد عليهما ابن دريد في « الجمهرة » : حواليك ودواليك . وأيّدهما في ذلك صاحب « أغلاط الكتّاب » ، وانتقد شوقي لاستعماله حنان مفردة في قوله في مطلع قصيدته ، في رثاء فوزي الغزّي :
رزء على رزء حنانك جلّق * حمّلت ما يوهي الجبال ويرهق