تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
فإن قال قائل : فنحن نقول : حنّكته التّجارب ، واحتنكته السّنّ احتناكا ، ورجل محتنك ، فمن أيّ قياس هو ؟ قيل له : هو من الباب ؛ لأنّه التّناهي في الأمر والبلوغ إلى غايته ، كما قلنا : احتنك الجراد النّبت ، إذا استأصله ، وذلك بلوغ نهايته . فأمّا القدّ الّذي يجمع عراصيف الرّمل ؛ فهو حنكة . وهذا على التّشبّه بالحنك ؛ لأنّه منضمّ متجمّع . ويقال : حنكت الشّيء ، إذا فهمته . وهو من الباب ، لأنّك إذا فهمته فقد بلغت أقصاه . واللّه أعلم . ( 2 : 111 ) ابن سيده : الحنك من الإنسان والدّابّة ، باطن أعلى الفم من داخل ، وقيل : هو الأسفل في طرف مقدّم اللّحيين من أسفلهما . والجمع : أحناك ، لا يكسّر على غير ذلك . وحنّك الدّابّة : دلك حنكها فأدماه . والمحنك والحناك : الخيط الّذي يحنّك به . وحنك الصّبيّ بالتّمر وحنّكه : دلك به حنكه . وأخذ بحناك صاحبه : أخذ بحنكه ولبّبه ثمّ جرّه إليه . وحنك الدّابة يحنكها ويحنكها حنكا واحتنكها : شدّ في حنكها الأسفل حبلا يقودها به . وحنكها يحنكها ويحنكها : جعل الرّسن في فيها ، من غير أن يشتقّ من الحنك ، رواه « أبو عبيد » ، والصّحيح عندي أنّه مشتقّ منه . وقالوا : أحنك الشّاتين وأحنك البعيرين ، أي آكلهما بالحنك ، قال « سيبويه » : هو من صيغ التّعجّب والمفاضلة ، ولا فعل له عنده . واستحنك الرّجل ، قوي أكله بعد ضعف ، وهو منه . واحتنك الجراد الأرض ، أتى على نبتها ، وقوله تعالى :
لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ
الإسراء : 62 ، مأخوذ من هذا . واحتنك الرّجل ، أخذ ماله كأنّه أكله بالحنك . وأسود كحنك الغراب ، يعني منقاره ، وقيل : سواده ، وقيل : « نونه » بدل من « لام حلك » ، وقد تقدّم . وأسود حانك : شديد السّواد . والحنكة : السّنّ والتّجربة والبصر بالأمور ، وحنكته التّجارب والسّنّ حنكا وحنكا ، وأحنكته وحنّكته واحتنكته : هذّبته . وقيل : ذاك أوان بنات « 1 » سنّ العقل ، والاسم : الحنكة والحنك والحنك . ورجل محتنك وحنك وحنيك : مجرّب ، كأنّه على حنك ، وإن لم يستعمل . والحنيك : الشّيخ - عن « ابن الأعرابيّ » - وهو قريب من الأوّل . [ ثمّ استشهد بشعر ] وقد احتنكت السّنّ نفسها . والحنكة والحناك : الخشبة الّتي تضمّ الغراضيف ، وقيل : هي القدّة الّتي تضمّ غراضيف الرّحل . ( 3 : 44 ) الرّاغب : الحنك : حنك الإنسان والدّابّة ، وقيل لمنقار الغراب : حنك ، لكونه كالحنك من الإنسان . وقيل : أسود مثل حنك الغراب وحلك الغراب ، فحنكه : منقاره ، وحلكه : سواد ريشه . وقوله تعالى :
لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا
يجوز أن يكون من قولهم حنكت الدّابّة : أصبت حنكها باللّجام والرّسن ، فيكون نحو قولك : « لألجمنّ فلانا ولأرسننّه » . ويجوز أن يكون من قولهم : « احتنك الجراد الأرض » أي استولى بحنكه عليها ، فأكلها واستأصلها ، فيكون معناه لأستولينّ عليهم استيلاءه على ذلك .
هامش
( 1 ) الظّاهر : نبات .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 136 | مجمع البحوث الاسلامية