له الدّين على هذا الوجه . وقد قيل في الإخلاص : إنّ المراد به تخليص الطّاعات من الكبائر ، فيشهد لما ذكرنا .
ويجوز أن يراد به : وما أمروا إلّا بذلك على هذا الوجه السّهل ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « بعثت بالحنيفيّة السّمحاء » .
وهذه الآية دالّة على أنّ كلّ عبادة من الدّين ، وعلى أنّ ما يعبد اللّه به يجب أن يفعل على هذا الوجه ، وفعله على هذا الوجه دون غيره لا يتمّ إلّا والعبد متمكّن من فعله على غير هذا الوجه . وقوله تعالى بعدها :
وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
يدلّ أيضا على ما ذكرنا » .
3 - قال الفخر الرّازيّ معقّبا على قول ابن عبّاس :
حجّاجا ، تفسيرا للفظ ( حنفاء ) : « وذلك لأنّه ذكر العبادة أوّلا ، ثمّ قال : ( حنفاء ) . وإنّما قدّم الحجّ على الصّلاة ، لأنّ في الحجّ صلاة وإنفاق مال » .
ولكن قول ابن عبّاس موضع نظر ، فلا دليل على أنّ المراد ب « الحنفاء » الحجّاج ، فهي كالّتي قبلها
حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ
أريد بها غير مشركين باللّه تعالى ، أو مطيعين له . فكأنّ ما بعدها
وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ
تفسير لها .