تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
الملل الخمسة : اليهود ، والنّصارى ، والصّابئين ، والمجوس ، والمشركين ، وعن فروعها من جميع النّحل إلى الاعتقادات ، وعن توابعها من الخطأ والنّيسان إلى العمل الصّالح ، وهو مقام التّقى ، وعن المكروهات إلى المستحبّات ، وهو المقام الأوّل من الورع ، وعن الفضول شفقة على خلق اللّه ، وهو ما لا يعني إلى ما يعني ، وهو المقام الثّاني من الورع ، وعمّا يجرّ إلى الفضول ، وهو مقام الزّهد . فالآية جامعة لمقامي الإخلاص النّاظر : أحدهما إلى الحقّ ، والثّاني إلى الخلق . ( 4 : 571 ) الآلوسيّ : أي مائلين عن جميع العقائد الزّائفة إلى الإسلام . وفيه من تأكيد الإخلاص ما فيه ، فالحنف : الميل إلى الاستقامة . وسمّي مائل الرّجل إلى الاعوجاج : أحنف ، للتّفاؤل أو مجاز مرسل بمرتبتين . . . [ ثمّ ذكر بعض الأقوال المتقدّمة عن الفخر الرّازيّ وقال : ] وحال الأقوال لا يخفى . ( 30 : 204 ) ابن عاشور : ( حنفاء ) : جمع حنيف ، وهو لقب للّذي يؤمن باللّه وحده دون شريك ، قال تعالى :
قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً . . .
الأنعام : 161 . وهذا الوصف تأكيد لمعنى
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ *
مع التّذكير بأنّ ذلك هو دين إبراهيم عليه السّلام الّذي ملئت التّوراة بتمجيده واتّباع هديه . ( 30 : 424 ) الطّباطبائيّ : حال من ضمير الجمع ، وهو جمع : حنيف من الحنف ، وهو الميل عن جانبي الإفراط والتّفريط إلى حاقّ وسط الاعتدال . وقد سمّى اللّه تعالى الإسلام دينا حنيفا ، لأنّه يأمر في جميع الأمور بلزوم الاعتدال والتّحرّز عن الإفراط والتّفريط . ( 20 : 339 ) مكارم الشّيرازيّ : ( حنفاء ) : جمع حنيف ، من الفعل الثّلاثيّ « حنف » ، أي عدل عن الضّلال إلى الطّريق المستقيم . كما يقول الرّاغب في « المفردات » : والعرب تسمّي كلّ من حجّ أو ختن حنيفا ، إشارة إلى أنّه على دين إبراهيم . والأحنف : من كانت رجله عوجاء . ويبدو أنّ الكلمة كانت في الأصل تستعمل للانحراف والاعوجاج ، والنّصوص الإسلاميّة استعملتها بمعنى الانحراف عن الشّرك إلى التّوحيد والهداية . ومن الممكن أن تكون المجتمعات الوثنيّة قد أطلقت على من يترك الأوثان ، ويتّجه إلى التّوحيد اسم حنيف ، أي منحرف . ثمّ أصبحت الكلمة بالتّدريج اسما لسالكي طريق التّوحيد . ومن مستلزمات الكلمة : الإخلاص في التّوحيد والاعتدال التّامّ ، واجتناب أيّ إفراط أو تفريط ، غير أنّ هذه معان ثانويّة للكلمة . ( 20 : 331 ) لاحظ : د ي ن : « دين » .

الوجوه والنّظائر

الحيريّ : الحنيف على ثلاثة أوجه : أحدها : مخلصا ، كقوله :
حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ
الحجّ : 31 . والثّاني : مستويا عن الاعوجاج ، كقوله :
وَاتَّبَعَ مِلَّةَ