الإمام الباقر عليه السّلام : هي [ الحنيفيّة ] الفطرة الّتي فطر اللّه النّاس عليها ، لا تبديل لخلق اللّه . . . فطرهم على المعرفة . ( العروسيّ 3 : 496 )
الفخر الرّازيّ : إنّه الاستقامة على قول بعضهم ، والميل إلى الحقّ على قول البعض ، والمراد في هذا الموضع - ما قيل - من أنّه الإخلاص . فكأنّه قال : تمسّكوا بهذه الأمور الّتي أمرت ونهيت على وجه العبادة للّه وحده ، لا على وجه إشراك غير اللّه به ؛ ولذلك قال :
غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ .
وهذا يدلّ على أنّ الواجب على المكلّف أن ينوي بما يأتيه من العبادة : الإخلاص . . . ( 23 : 32 )
النّيسابوريّ : قوله :
حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ
حالان مؤكّدان ، والمراد : الإخلاص في التّوحيد ، كقوله :
حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
النّحل : 120 .
وفائدة الحالين هي فائدة التّولّي والتّبرّي ، وإنّما أخّر نفي الإشراك - وإن كان مقدّما في الرّتبة ؛ إذ التّخلية والتّبرئة مقدّمة على التّحلية والتّولية - ليرتّب عليه قوله :
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ .
( 17 : 96 )
عزّة دروزة : ورود تعبير
حُنَفاءَ لِلَّهِ
في هذه المناسبة قرينة قد تكون حاسمة ، على أنّ تعبيري ( حنيف ) و ( حنفاء ) ليسا كما وهم المستشرقون بمعنى نحلة معيّنة خاصّة قبل البعثة ، على ما ذكرناه في سياق تفسير سورة يونس ، وإنّما هما تعبيران لغويّان بمعنى الميل عن الشّرك والوثنيّة إلى اللّه ، لأنّ ( حنفاء ) هنا أطلقت على المسلمين ، أو حثّهم على التّمسّك بكلّ مظاهر التّوحيد ، وعدم الانحراف عنها إلى أيّ مظهر من مظاهر الشّرك .
( 7 : 97 )
ابن عاشور :
حُنَفاءَ لِلَّهِ
حال من ضمير ( اجتنبوا ) ، أي تكونوا إن اجتنبتم ذلك حنفاء للّه ، جمع :
حنيف ، وهو المخلص للّه في العبادة ، أي تكونوا على ملّة إبراهيم حقّا ، ولذلك زاد معنى ( حنفاء ) بيانا بقوله :
غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ ،
وهذا كقوله :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
النّحل : 120 .
( 17 : 184 )
الطّباطبائيّ : الحنفاء : جمع حنيف ، وهو المائل من الأطراف إلى حاقّ الوسط . وكونهم حنفاء للّه : ميلهم عن الأغيار - وهي الآلهة من دون اللّه - إليه ، فيتّحد مع قوله :
غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ
معنى . وهما : أعني قوله :
حُنَفاءَ لِلَّهِ ،
وقوله :
غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ
حالان عن فاعل ( فاجتنبوا ) ، أي اجتنبوا التّقرّب من الأوثان والإهلال لها ، حال كونكم مائلين إليه ممّن سواه ، غير مشركين به في حجّكم ؛ فقد كان المشركون يلبّون في الحجّ بقولهم :
« لبّيك لا شريك لك إلّا شريكا هو لك تملكه وما ملك » .
( 14 : 373 )
مكارم الشّيرازيّ : عقّبت الآية هنا المسألة الّتي أكّدها آخر الآيات السّابقة ، وهي مسألة التّوحيد ، واجتناب أيّ صنم وعبادة الأوثان ؛ حيث تقول :
حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ ،
أي أقيموا مراسم الحجّ والتّلبية في حالة تخلصون فيها النّيّة للّه وحده ، لا يخالطها أيّ شرك أبدا .
( حنفاء ) : جمع حنيف ، أي الّذي استقام وابتعد عن الضّلال والانحراف ، أو بتعبير آخر : هو الّذي سار على الصّراط المستقيم ، لأنّ « حنف » على وزن « صدف » تعني