عنه في شيء فهو حنيف ، وهو مرويّ عن محمّد بن كعب القرظيّ .
الثّاني : أنّ الحنيف : المائل ، لأنّ الأحنف هو الّذي يميل كلّ واحد من قدميه إلى الأخرى بأصابعها . وتحنّف ، إذا مال ، فالمعنى أنّ إبراهيم عليه السّلام حنف إلى دين اللّه ، أي مال إليه . فقوله :
بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
أي مخالفا لليهود ، والنّصارى منحرفا عنهما . [ ثمّ ذكر بعض أقوال المفسّرين وقد سبقت ] ( 4 : 90 )
العكبريّ : ( حنيفا ) حال من ( إبراهيم ) ، والحال من المضاف إليه ضعيف في القياس قليل في الاستعمال .
وسبب ذلك أنّ الحال لا بدّ لها من عامل فيها ، والعامل فيها هو العامل في صاحبها ، ولا يصحّ أن يعمل المضاف في مثل هذا في الحال .
ووجه قول من نصبه على الحال أنّه قدّر العامل معنى اللّام أو معنى الإضافة ، وهو المصاحبة والملاصقة .
وقيل : حسن جعل ( حنيفا ) حالا ، لأنّ المعنى : نتّبع إبراهيم حنيفا ؛ وهذا جيّد ، لأنّ « الملّة » هي الدّين ، والمتّبع إبراهيم .
وقيل : هو منصوب بإضمار : أعني . ( 1 : 120 )
القرطبيّ : مائلا عن الأديان المكروهة إلى الحقّ دين إبراهيم . [ ثمّ ذكر قول الزّجّاج وأضاف : ]
وقال عليّ بن سليمان : هو ( حنيفا ) منصوب على « أعني » والحال خطأ ، لا يجوز : جاءني غلام هند مسرعة .
[ ثمّ أدام نحو الزّمخشريّ ] ( 2 : 139 )
البيضاويّ : مائلا عن الباطل إلى الحقّ ، حال من المضاف أو المضاف إليه ، كقوله :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً
الحجر : 47 . ( 1 : 84 )
نحوه أبو السّعود . ( 1 : 204 )
النّيسابوريّ : ( حنيفا ) حال من المضاف إليه كقولك : رأيت وجه هند قائمة ؛ وذلك أنّ المضاف إليه متضمّن للحرف فيقتضي متعلّقا هو الفعل أو شبهه ؛ وحينئذ يشتمل على فاعل ومفعول ، فالحال عن المضاف إليه ترجع في التّحقيق إلى الحال عن أحدهما . . .
( 1 : 468 )
الشّربينيّ : ( حنيفا ) حال من المضاف إليه ، كقولك :
رأيت وجه هند قائمة ، لكن هذا جزاء حقيقة ، و ( ملّة ) كالجزء . ( 1 : 96 )
البروسويّ : [ نحو البيضاويّ إلّا أنّه قال : ]
أو من المضاف وهو الملّة ، وتذكير ( حنيفا ) حينئذ ، بتأويل الملّة بالدّين ، لأنّهما متّحدان ذاتا والتّغاير بالاعتبار . ( 1 : 241 )
الآلوسيّ : أي مستقيما أو مائلا عن الباطل إلى الحقّ ، ويوصف به المتديّن والدّين ، وهو حال : إمّا من المضاف بتأويل الدّين ، أو تشبيها له ب « فعيل » بمعنى « مفعول » كما في قوله تعالى :
إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
الأعراف : 56 ، وهذا على قراءة النّصب ، وتقدير ( نتّبع ) ظاهر ، وإمّا على تقدير : ( تكون عليها ) فلأنّ ( ملّة ) فاعل الفعل المستفاد من الإضافة ، أي تكون ملّة ثبتت لإبراهيم .
وعلى قراءة الرّفع تكون الحال مؤكّدة لوقوعها بعد جملة اسميّة ، جزءاها جامدان معرفتان مقرّرة لمضمونها ، لاشتهار ملّته عليه الصّلاة والسّلام بذلك .