فظهر أنّ الإسلام في قبال الحقّ ، والقنوت للّه ، وإقامة الوجه للدّين ، والعبادة بالإخلاص له في الدّين ، والتّنزّه عمّا يقوله المبطلون : كلّها من آثار الحنيفيّة « 1 » ومن لوازمها .
ويظهر من الآية الكريمة الأخيرة : أنّ كلّ فرد من أهل الكتاب يكلّف أن يكون مستقيما في برنامج دينه ، سالما محفوظا عن الحدّة والشّدّة ، والميل يمينا وشمالا ، وعن الإفراط والتّفريط ، وهذا الحكم يشمل أفراد المسلمين أيضا . ( 2 : 320 )
الطّالقانيّ : الحنيف : المائل ، والمستقيم ، والمتمسّك بالإسلام ، والتّابع لدين إبراهيم . ( 1 : 315 )
سمّي إبراهيم حنيفا ، لأنّه أعرض عن الكفر والشّرك ، وأقبل على التّوحيد الفطريّ ، واستقام على طريقه ؛ إذ الحنيف : هو المائل عن الطّريق المعبّد العامّ ، ولزم الطّريق الحقّ المستقيم .
وقيل : الحنيف هو الحاجّ ، فالبيت الحرام ومناسكه مظهر لشريعة إبراهيم عليه السّلام ، وحافظ لها . أو أنّ الحاجّ :
القاصد لسبيل اللّه .
وسمّي بعض العرب قبل الإسلام « الحنفاء » ودينهم « الحنيفيّة » لزعمهم أنّهم على ملّة إبراهيم عليه السّلام .
( 1 : 316 )
مكارم الشّيرازيّ : التّديّن الخالص هو اتّباع الخطّ التّوحيديّ ، غير المشوب بالشّرك . ورعاية هذا الأساس أهمّ معيار للتّمييز بين الأديان الصّحيحة والأديان المنحرفة . ( 1 : 343 )
[ ونصوص باقي الآيات قريبة من ذلك فلا نعيدها ]
2 -
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ .
آل عمران : 67
ابن عبّاس : حاجّا ، ( مسلما ) مخلصا . ( 49 )
الإمام الصّادق عليه السّلام :
حَنِيفاً مُسْلِماً
خالصا مخلصا ليس فيه شيء من عبادة الأوثان .
( العروسيّ 1 : 352 )
الطّبريّ : متّبعا أمر اللّه وطاعته ، مستقيما على محجّة الهدى الّتي أمر بلزومها . ( 3 : 307 )
الزّجّاج : . . . معنى الحنيفيّة في الاسلام : الميل إليه والإقامة على ذلك العقد . ( 1 : 427 )
نحوه النّحّاس . ( 1 : 419 )
الثّعلبيّ : فالحنيف : الّذي يوحّد ويحجّ ويضحّي ويختتن ، ويستقبل الكعبة . وهو أسهل الأديان وأحبّها إلى اللّه ، وأهله أكرم الخلق على اللّه . ( 3 : 88 )
ابن عاشور : قوله :
وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً . . .
أفاد الاستدراك بعد نفي الضّدّ ، حصرا لحال إبراهيم فيما يوافق أصول الإسلام ، ولذلك بيّن ( حنيفا ) بقوله : ( مسلما ) لأنّهم يعرفون معنى الحنيفيّة ولا يؤمنون بالإسلام ، فأعلمهم أنّ الإسلام هو الحنيفيّة . ( 3 : 122 )
عبد الكريم الخطيب : قوله تعالى :
وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً
تعريض بما عليه أهل الكتاب - اليهود والنّصارى - من انحراف عن الدّين القويم ، الدّين الّذي جاء به أنبياء اللّه إلى عباد اللّه !
والحنيف ، هو المتعبّد للّه ، الرّاكع السّاجد لعزّته وجلاله ، المائل عن طرق الهوى والضّلال . والمسلم : هو
هامش
( 1 ) في الأصل : الحنفيّة ! !