تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 866

مساهمون:

ص٨٦٦
الطّباطبائيّ . ولعلّ الأولى من جميع ذلك أن تكون ( الباء ) للإلصاق متعلّقه ب ( فتستجيبون ) و ( الفاء ) جواب الشّرط المستفاد من
يَوْمَ يَدْعُوكُمْ
أي لو يدعوكم يوم القيامة فتستجيبون بحمده وتقولون : نحمدك يا ربّ . ( أو الفاء ) للتّرتيب باتّصال ، أي تجيبونه فورا من شدّة ذلّكم وعجزكم . 2 - قال العكبريّ : « يجوز أن تتعلّق ( الباء ) ب ( يدعوكم ) ، فتقدير الكلام على قوله : يوم يدعوكم بحمده فتستجيبون . وهو موافق للّغة ، وعليه ظاهر قول ابن عبّاس : فتستجيبون داعي اللّه بأمره » . غير أنّ الآلوسيّ قال : « تعلّق الجارّ ب ( يدعوكم ) ليس بشيء » ، ولعلّه أراد الفصل بين الفعل وصلته بفاصل ، وهو ( فتستجيبون ) . 3 - حمل الطّبريّ قوله : ( بحمده ) على قول القائل : فعلت ذلك الفعل بحمد اللّه ، أي فعلته - والحمد للّه - فجعله معترضا يتمّ المعنى بدونه ، فيكون من قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وليس حالا من الكافرين ، كما تقدّم . وذهب إلى هذا القول أبو سهل الهرويّ وابن عطيّة وغيرهما ، وردّه أبو حيّان قائلا : « هذا معنى متكلّف » . 4 - أمّا الفرق بين الإجابة والاستجابة فقد سبق في ( ج وب ) ذيل ( الاستعمال القرآنيّ ) فلاحظ . و -
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ *
في ( 40 - 45 ) ، وفيها بحوث : 1 - قرن الحمد بلفظ الجلالة - بما فيه من الأبهّة والعظمة - في هذه الآيات لتأكيده له إذا كان مبدلا من
رَبِّ الْعالَمِينَ ، *
أو لتبيينه له دون سواه إذا كان موصوفا له . ولو حذف المبدل منه أو الموصوف ، وذلك بأن يقال : الحمد لربّ العالمين ، لا نتفى تأكيد الحمد وتبيينه ، فيكون كقولهم : حمدت فلانا على فعله . 2 - جاء هذا الكلام في صدر الآيات بعد البسملة في آية مستقلّة كما في ( 40 ) ، وفي آخرها مقولا للقول كما في ( 42 ) ، وفي آخرها أيضا ، إلّا أنّها آية مستقلّة كما في ( 45 ) . وقد وقعت هذه الآيات السّتّ رويّا لما قبلها أو بعدها من الآيات . 3 - جاء ( الحمد ) في ( 40 - 43 ) مدحا ، وجاء في ( 44 ) و ( 45 ) تعليما ، إذ مدح اللّه نفسه في ( 40 ) و ( 41 ) ، ومدحه أهل الجنّة في ( 42 ) و ( 43 ) . وقال الطّبرسيّ في ( 42 ) : « قيل : إنّه من كلام اللّه تعالى ، فقال في ابتداء الخلق :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
الأنعام : 1 ، وقال بعد إفناء الخلق ، ثمّ بعد بعثهم واستقرار أهل الجنّة في الجنّة :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ،
فوجب الأخذ بأدبه في ابتداء كلّ أمر بالحمد وختمه بالحمد » . وعلّم اللّه عباده حمد نعمه في ( 44 ) و ( 45 ) ، قال الإمام عليّ عليه السّلام : « عرّف عباده بعض نعمه عليهم جملا ، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتّفصيل ، لأنّها أكثر من أن تحصى أو تعرف ، فقال لهم : قولوا : الحمد للّه على ما أنعم به علينا ربّ العالمين » . 4 - هل
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ *
خبر عنه