وقيل : هو الصّراط نفسه ، فأضيف إليه ، كما في قوله :
وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ
النّحل : 30 .
والأوّل أولى ، لأنّ ( الحميد ) يراد به اللّه في جميع المواضع ، فينبغي حمل هذا عليها أيضا .
ج - أحمد ، ومحمّد في ( 20 ) إلى ( 24 ) ، وفيها بحوث :
1 - وردت هذه الآيات الخمس في سور مدنيّة ، وقرن الاسمان ( أحمد ) و ( محمّد ) بلفظ ( رسول اللّه ) ، سوى ( 23 ) فإنّها قرنت بالإيمان برسالته :
وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ ،
وهما سيّان . وينبئ هذا الاستعمال عن محاججة أهل الكتاب الّذين يسكنون المدينة في نبوّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، طمعا في إسلامهم .
2 - جاء اسم النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أحمد في ( 20 ) على لسان المسيح عليه السّلام ، وهو كذلك في العهد الجديد المكتوب بالسّريانيّة ، إذ ورد فيه بلفظ « پارقليطا » . وأصله في اليونانيّة « پيركلتوس » ، أي الأحمد والمحمّد ، ثمّ حرّف إلى لفظ « پاراكلتوس » ، أي المسلّي ، وترجم من اليونانيّة إلى السّريانيّة بهذا المعنى أيضا .
3 - إن قيل : أيّ أبلغ في الحمد : أحمد أم محمّد ؟
يقال : هما سيّان في هذا المعنى ، لأنّ ( أحمد ) مبالغة من « حامد » أو « محمود » أو « يحمد » ، إلّا أنّه يفوقها بالحمد . و ( محمّد ) مبالغة في شدّة الحمد وتكرار له ، أي يحمد حمدا بعد حمد . ففي الأوّل زيادة في الحمد ، وفي الثّاني شدّة وتكرار فيه ، وكلاهما واحد ، كما ترى .
د - التّسبيح بحمده في ( 25 ) إلى ( 38 ) :
جاء ( الحمد ) في هذه الآيات مصدرا مجرورا بالباء ومضافا ومردفا بفعل التّسبيح ، سوى ( 25 ) ، حيث فصل ( الرّعد ) بين التّسبيح والحمد - بدل الضّمير المستتر في فعل التّسبيح كفاعل له في الباقي - وقد سبّح بحمد اللّه الرّعد والملائكة في ( 25 ) ، والملائكة وحدهم في ( 34 - 37 ) ، والأشياء في ( 26 ) ، والنّبيّ في ( 27 - 33 ) ائتمارا بأمر اللّه ، والمؤمنون في ( 38 ) .
كما اقترن تسبيح الملائكة بحمد الرّبّ بالتّقديس للّه في ( 34 ) ، والاستغفار لمن في الأرض في ( 35 ) ، والإيمان باللّه والاستغفار للمؤمنين في ( 36 ) . واقترن تسبيح النّبيّ كذلك بالتّوكّل في ( 27 ) ، والاستغفار في ( 28 ) ، والقيام في ( 29 ) ، والوقت
قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ
في ( 30 ) ، والوقت أيضا
قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها
في ( 31 ) ، وكذا الوقت
بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ *
في ( 32 ) ، وبالسّجود في ( 33 ) .
فيبدو منها العلاقة بين التّسبيح بحمد اللّه وبين التّقديس له والتّوكّل عليه ، والاستغفار منه .
وكان فعل تسبيح المؤمنين ماضيا ، وتسبيح الرّعد والأشياء والملائكة حالا ، وتسبيح النّبيّ أمرا .
ه - الاستجابة بحمده في ( 39 ) :
يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ ،
وفيها بحوث :
1 - ذهب أغلب المفسّرين إلى أنّ ( بحمده ) حال من ضمير ( تستجيبون ) ، أي فتستجيبون حامدين للّه .
وجعله بعضهم متعلّقا بحال من فاعل ( فتستجيبون ) ، وتقديره : مقرّين بحمده كما قال الزّجّاج ، أو معترفين كما نقل الطّبرسيّ ذلك عن بعض ، أو ملتبسين به كما قال