وتوصيف له فحسب ، أو هو إنشاء الحمد في جميع آياته أي المتكلّم به يريد إنشاء الحمد مثل من قال : ( سبحان اللّه ) ينشأ التّسبيح ولا يخبر به وهذا هو الأولى .
5 - بحث المفسّرون في هذه الجملة هل هي مدح للّه أو شكر له ؟ كما فرّقوا بين الحمد والشّكر .
ولا شكّ أنّ ( الحمد ) جاء بمعنيين ، كما تقدّم في الأصول اللّغويّة ، ولا مانع من كونها مدحا وشكرا معا .
قال الزّمخشريّ : « تقول : حمدت الرّجل على إنعامه ، وحمدته على حسبه وشجاعته ، وأمّا الشّكر فعلى النّعمة خاصّة ، وهو بالقلب واللّسان والجوارح ، والحمد باللّسان وحده ، فهو إحدى شعب الشّكر ، ومنه قوله عليه الصّلاة والسّلام : « الحمد رأس الشّكر ، ما شكر اللّه عبد لم يحمده » وقد أطال في شرحه فلاحظ .
6 - لقد أطالوا في ( أل ) من ( الحمد للّه ) هل هي للاستغراق ؟ أي كلّ حمد من أيّ حامد لأيّ محمود فهو راجع إلى اللّه تعالى وخاصّ به ، لأنّ كلّ ما هو قابل للحمد فهو مخلوق للّه تبارك وتعالى ، أو هي للجنس ؟ كما قال الزّمخشريّ : « وهو تعريف للجنس ومعناه الإشارة إلى ما يعرفه كلّ أحد من أنّ الحمد ما هو ، والعراك « من المعركة بمعنى النّزاع » ما هو من بين أجناس الأفعال .
والاستغراق الّذي يترجمه كثير من النّاس وهم منهم » .
7 - كان أستاذنا الأكبر آية اللّه البروجرديّ رحمه اللّه يقول : سورة الفاتحة وضعت بلسان العباد ليخاطبوا بها اللّه تعالى في صلاتهم ، كما يشهد به
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا
ويؤيّده ما جاء عن ابن عبّاس ، أي قولوا : الحمد للّه .
ونضيف إليه أنّها جاءت بصيغة الجمع لصلاة الجماعة ، فكأنّ الأصل في الصّلاة هي صلاة الجماعة ، وصلاة الفرادى إنّما تجزي تسهيلا وتخفيفا للنّاس .
8 - قد صدّر اللّه سورة الفاتحة وستّ سور أخرى - وهي الأنعام ، والأعراف ، وإبراهيم ، والكهف ، وسبأ ، وفاطر - ب
الْحَمْدُ لِلَّهِ *
وكلّها مكّيّة ، ومحتواها التّوحيد والنّبوّة والمعاد ، وما يرجع إليها من أركان الدّين الحنيف ، وليس فيها تشريع .
ز - الحمد للّه ربّ السّماوات والأرض وخالقهما وفاطرهما ومالكهما في ( 46 - 50 ) ، وفيها بحوث :
1 - ذهب الطّبريّ وكثير من المفسّرين إلى أنّ سياق الآية ( 47 ) الخبر ومعناه الإنشاء ، أي احمدوا اللّه الّذي خلق السّماوات والأرض ، وجعل الظّلمات والنّور .
وذهب بعض إلى الأصل وظاهر السّياق ، أي الخبر ، لأنّ معنى الإنشاء لا ينتظم مع سياق الآيات التّالية .
والحقّ أنّ ( الحمد ) في جميع الآيات - كما سبق - إنشاء للحمد سواء كان بلسان اللّه أو بلسان العباد .
2 - ورد ( الحمد ) في ( 50 ) مرّتين ، فالأوّل عامّ لما في السّماوات والأرض ، أي لما في الدّنيا ، والثّاني خاصّ بما في الآخرة من أعماله ونعمائه ، وتقديم اللّام في
وَلَهُ الْحَمْدُ
مزيد في اختصاص الحمد به ، وينبئ هذا المعنى عن إحاطته تعالى وسعة علمه ، فتلاه قوله دون فصل :
يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ
سبأ : 2 ،