تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 868

مساهمون:

ص٨٦٨
لأنّ جملة ( يعلم ) حال من لفظ الجلالة ، كما ذهب إلى ذلك من تكلّم في إعراب القرآن ، كابن الأنباريّ والقيسيّ وجمّ غفير من المفسّرين . 3 - قال الطّباطبائيّ : « النّظام المشهود في السّماوات والأرض نظام دنيويّ ، كما يشهد به قوله تعالى :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ
إبراهيم : 48 . ولكنّ في السّماوات جنّة المأوى ، كما جاء في الأخبار ، وهي من النّظام الأخرويّ . فلا جرم أنّ المراد بتبدّل الأرض والسّماوات ، تغيير صورتها وهيئتها أو مادّتها وجرمها . 4 - فهذه الآية نظير الآية ( 66 )
لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ
من حيث الجمع بين الدّنيا والآخرة في إنشاء الحمد له تعالى . ح - أمر اللّه عباده في ( 52 ) بقول :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
على أنّه لم يتّخذ ولدا ولم يكن له شريك ولا وليّ من الذّلّ ، وتلاه الأمر بتكبيره تكبيرا بالغا ، وقد كرّر ( ولم يكن ) في نفي اتّخاذ الولد ونفي الشّريك مبالغة وتأكيدا . فهذا من قبيل الحمد للّه على صفاته العليا . ط - الحمد للّه على نعمائه في ( 53 - 64 ) : وردت هذه الآيات كلّها في سور مكّيّة ، وكذا كلّ آية قرن فيها ( الحمد ) بلفظ الجلالة ، ومنها قوله :
فَلِلَّهِ الْحَمْدُ
في ( 46 ) بتقديم لفظ الجلالة على الحمد أيضا . كما سبق
الْحَمْدُ لِلَّهِ
بفعل القول دون فصل في هذه الآيات ، سوى ( 52 ) ، فقد تقدّم قوله :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً
إبراهيم : 35 ، عليه بثلاث آيات . وسبقه
هَلْ يَسْتَوُونَ
في ( 59 ) ، و
هَلْ يَسْتَوِيانِ
في ( 61 ) . ي -
لَهُ الْحَمْدُ *
في ( 65 ) و ( 66 ) : قدّمت الصّلة ( له ) على ( الحمد ) للحصر ، وتفيد اللّام الاختصاص ، أي أنّ الحمد يليق به تعالى ، أو الملك ، أي أنّ الحمد ملكه دون سواه ، أو الهيمنة والقدرة ، أي أنّه تعالى مهيمن على من سواه . والغالب على ( الحمد ) أن يتقدّم على صلته إذا كانت الصّلة لفظ الجلالة ، ويتأخّر عنها إذا كانت متّصلة بالضّمير ، كما في هاتين الآيتين والآية ( 48 ) .