علّة ذلك ، فقال : « لأنّ الصّحيح أنّ أوّل العلم باللّه العلم بكونه تعالى قادرا ، ثمّ بعد ذلك العلم بكونه عالما ، ثمّ بعد ذلك العلم بكونه غنيّا عن الحاجات ، والعزيز هو القادر ، والحميد هو العالم الغنيّ » .
واستبعد قوله الآلوسيّ ، وعلّل ذلك بقوله :
« للاعتناء بالصّفات السّلبيّة ، كما يؤذن به قولهم : التّخلية أولى من التّحلية » .
2 - جوّز الزّجّاج رفع ( الحميد ) على الابتداء في ( 14 )
صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * اللَّهِ الَّذِي ،
ورفع لفظ الجلالة فيما بعده خبرا له . فيجوز على قوله : الوقف على ( العزيز ) ، ويكون ( الحميد ) استئنافا . وجاء بعدها قوله :
اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ * الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا . . .
ولكن هذا خلاف الاستعمال ؛ إذ جاء الحميد معرّفا ومنكّرا رويّا - كما في هذه الآية - أو فاصلا بين الآيات دائما ، سوى الآية ( 13 ) . كما أنّه يحسن وصل « الحميد » - على قول الزّجّاج - بلفظ الجلالة « اللّه » - وهو يعيد - ويستحبّ - أي لا يجب على قوله أيضا - الوقف على ( شديد ) في الآية الثّانية لاتّصالها بما بعدها . ونظيره قوله :
فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً * جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ
مريم : 60 و 61 .
3 - فسّر الفخر الرّازيّ ( الحميد ) في ( 14 ) بالعالم الغنيّ ، وأنكره الآلوسيّ ، فقال : « ولم نر تفسير ( الحميد ) بما ذكر لغيره » . واستغربه الطّباطبائيّ أيضا .
كما فسّره في ( 16 )
إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
بالعلم ، وعلّل ذلك بقوله : « لأنّ من لا يكون عالما بعواقب الأشياء ، لا يمكنه أن يفعل الأفعال الحميدة ، فالحميد يدلّ على العلم التّامّ من هذا الوجه » . وهذا لا يوجب تفسيره بالعلم ، لأنّه لازم له لا عينه .
وجاء
الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ
في ( 17 ) :
وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ :
وصف ( الولىّ ) - وهو اللّه - بلفظ ( الحميد ) ، وما وصف ( الولىّ ) - وهو يعنيه تعالى - بوصف إلّا في هذه الآية . واقترن ( الحميد ) بلفظ ( الولىّ ) هنا لتقدّم نزول الغيث بعد القنوط ، ونزول الرّحمة عليه ، لأنّ ( الوليّ ) وحده دون وصف وإضافة قد استعمل في الوعيد والتّهديد ، في كثير من الآيات ، مثل
وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
البقرة : 107 . فكأنّ ( الحميد ) هنا قوام البركة والرّحمة .
وجاء
حَكِيمٍ حَمِيدٍ
في ( 18 ) :
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ :
وصف اللّه القرآن بأنّ ما أخبر به عن الماضي وعن المستقبل ليس باطلا - وهذا أحد الأقوال في معنى الآية - ثمّ أخبر بأنّه
تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ،
أي تنزيل من عالم مستحقّ للحمد ، لأنّه أنعم به على خلقه ، فاستحقّ بذلك الحمد والشّكر .
وجاء
صِراطِ الْحَمِيدِ
في ( 19 ) :
وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ
مضافا إليه :
واختلف فيه ، فقيل : هو اللّه تعالى ، وقيل : الجنّة ،