اللّه صلّى اللّه عليه واله : « أنا سيّد ولد آدم ولا فخر » ، قال : « نعم ، يأخذ حلقة من باب الجنّة فيفتحها ، فيخرّ ساجدا ، فيقول اللّه : ارفع رأسك ، اشفع تشفّع ، اطلب تعط ، فيرفع رأسه ثمّ يخرّ ساجدا ، فيقول اللّه : ارفع رأسك ، اشفع تشفّع ، واطلب تعط ، ثمّ يرفع رأسه فيشفع يشفّع ، ويطلب فيعطى » .
ب - الحميد في ( 4 - 19 ) ، صفة على الأغلب :
فجاء
غَنِيٌّ حَمِيدٌ *
و
الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ *
و
غَنِيًّا حَمِيداً
في ( 4 - 12 ) ، وفيها بحوث :
1 - تقدّم لفظ الجلالة الصّفة والموصوف
غَنِيٌّ حَمِيدٌ
في الجميع مسبوقا ب « أنّ » في ( 4 ) أو ب « إنّ » في ( 5 - 8 ) و ( 10 ) ، وبالواو في ( 9 ) و ( 11 ) ، وب « كان » في ( 12 ) .
وكان الموصوف فيها هو اللّه تعالى بلفظ ( غنىّ ) ، أي كلّ أحد محتاج إليه ، وهو لا يحتاج إلى أحد أبدا . ووصف ب ( الحميد ) ليمتاز بغناه عمّن يتّصف به من العباد وهو ذميم ، أي أنّ اللّه غنيّ محمود ، وليس غنيّا ذميما كسائر خلقه .
2 - جاءت الصّفة والموصوف
غَنِيٌّ حَمِيدٌ
بعد ذكر العلم في ( 4 ) ، والكفر في ( 5 ) و ( 7 ) و ( 11 ) ، والملك في ( 6 ) و ( 8 ) و ( 12 ) ، والفقر في ( 9 ) ، والتّولّي في ( 10 ) . فما جاء بعد العلم والفقر فهو تهديد ، وما جاء بعد الكفر والتّولّي فهو تهديد وتوبيخ ، وما جاء بعد الملك فهو محاججة .
3 - إن قيل : لم قدّم الغنيّ على الحميد ، ولم يقل : حميد غنيّ ؟
يقال : قدّم الغنيّ وأخّر الحميد لأمرين : الأوّل : أنّ الغنيّ صفة مشبّهة ، وهي تفيد الثّبات ، والحميد صفة متغيّرة ، فقدّم الثّابت على المتغيّر ، كما في
وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ
البقرة : 263 ، و
وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ
النّمل : 40 .
والثّاني : أنّ الحميد جاء مؤخّرا رعاية لرؤوس الآيات في جميع المواضع إلّا موضعا ، وهو إمّا صفة كما هو الغالب ، أو مضاف إليه ، كما جاء في موضع واحد :
وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ
الحجّ : 24 .
وجاء
حَمِيدٌ مَجِيدٌ
في ( 13 ) :
إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ،
وفيها بحثان :
1 - وصف ( حميد ) - وهو ( فعيل ) بمعنى ( مفعول ) - بأنّه ( مجيد ) ، وهو ( فعيل ) بمعنى ( فاعل ) ، وقدّم هنا دون سائر الآيات ، لأنّه أكّد بما هو أقوى منه ، إذ ( مجيد ) يفيد المبالغة كالرّحيم ، ونحوه قوله :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
الشّعراء : 9 .
2 - قال الفارسيّ في ( حميد ) هنا : « يحمد المؤمنين من عباده » ، يريد أنّه بمعنى الحامد . ولعلّه لحظ المجيد بمعنى الماجد ، فحمل الحميد عليه ، وإليه ذهب الرّاغب أيضا في أحد قوليه : « يصحّ أن يكون في معنى المحمود ، وأن يكون في معنى الحامد » . ولكنّ معنى المفعول فيه أظهر .
وجاء ( العزيز الحميد ) في ( 14 - 16 ) ، وفيها بحوث :
1 - ورد ( الحميد ) في الآيات الثّلاث صفة للعزيز ، وتأخّر عنه رعاية للرّويّ . وقد تمحّل الفخر الرّازيّ في