الدّارين ، ومالك الكون ومدبّره بما فيه على مقتضى علمه وحكمته . وفي نهج البلاغة خ : 182 : نحمده على عظيم إحسانه ، ونيّر برهانه ، ونوامي فضله وامتنانه ، حمدا يكون لحقّه قضاء ، ولشكره أداء ، وإلى ثوابه مقرّبا ، ولحسن مزيده موجبا . ( 6 : 247 )
الطّباطبائيّ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ . . .
ثناء عليه على ملكه المنبسط على كلّ شيء ؛ بحيث له أن يتصرّف في كلّ شيء بما شاء وأراد .
وقوله :
وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ
تخصيص الحمد بالآخرة ، لما أنّ الجملة الأولى تتضمّن الحمد في الدّنيا ، فإنّ النّظام المشهود في السّماوات والأرض نظام دنيويّ ، كما يشهد به قوله تعالى :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ
إبراهيم : 48 . ( 16 : 356 )
مكارم الشّيرازيّ : خمس سور من القرآن الكريم افتتحت ب « حمد اللّه » ، وارتبط ( الحمد ) في ثلاثة منها ب
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ،
وهي : سبأ ، وفاطر ، والأنعام ، بينما كان مقترنا في سورة الكهف بنزول القرآن على قلب الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله ، في حال أنّه جاء في سورة الفاتحة تعبيرا جامعا شاملا لكلّ هذه الاعتبارات
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
الفاتحة : 2 .
على كلّ حال ، الحمد والشّكر للّه تعالى في مطلع سورة سبأ هو في قبال مالكيّته وحاكميّته تعالى في الدّنيا والآخرة .
لذا فإنّ الحاكميّة والمالكيّة في العالمين له سبحانه ، وكلّ موهبة ، وكلّ نعمة ، ومنفعة وبركة . وكلّ خلقة سويّة عجيبة مذهلة ، تتعلّق به تعالى ، ولذا فإنّ ( الحمد ) الّذي حقيقته الثّناء على فعل اختياريّ حسن ، كلّه يعود إليه تعالى ، وإذا كان من المخلوقات من يليق به الحمد والثّناء ، فلأنّه شعاع من وجوده عزّ وجلّ ، ولأنّ أفعاله وصفاته قبس من أفعاله وصفاته تعالى . وعليه فكلّ مدح وثناء يصدر من أحد على شيء في هذا العالم ، فإنّ مرجعه في النّهاية إلى اللّه سبحانه وتعالى . ( 13 : 349 )
فضل اللّه :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
في مواقع الحمد في رحاب الكون الواسع الّذي أبدعه اللّه بقدرته ، وأداره بحكمته ، ويسّر فيه سبل الحياة للمخلوقات ، بحيث تتحرّك فيه بيسر وسهولة ، ممّا يجعل من الحمد في الفكر واللّسان حالة وجدانيّة ، تستمدّ مفرداتها من جولة الإنسان في رحاب الكون كلّه ، حيث يعيش مع اللّه
الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
فليس هناك شيء إلّا وهو مملوك له ، خاضع لتدبيره وإرادته في كلّ ما يتّصل به من كلّ نواحي الحياة والموت ، وفي كلّ تفاصيل الحركة في شؤونه العامّة والخاصّة ، فكيف يكون ما هو مملوك له شريكا له في الألوهيّة ، أو في الطّاعة والعبادة ؟
وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ
الّتي يجتمع فيها الخلق في ساحاتها في دائرة المسؤوليّة بين يدي اللّه ، ليحاسبهم جميعا ، من موقع إحاطته بكلّ أمورهم الماضية الخفيّة والعلنيّة ، وليجزيهم جميعا من موقع قدرته المتحرّكة في آفاق عدله ورحمته ، ليجد الجميع مواقع حمده في ذلك كلّه ، فهو أهل الحمد في كلّ شيء . ( 19 : 10 )