تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 856

مساهمون:

ص٨٥٦
أي جاء غضبان . وقيل : معنى ( تستجيبون بحمده ) إنّكم تستجيبون معترفين بأنّ الحمد للّه على نعمه لا تنكرونه ، لأنّ المعارف هناك ضروريّة . ( 3 : 420 ) الفخر الرّازيّ : [ ذكر قول قتادة وأضاف : ] وتوجيه هذا القول ، أنّهم لمّا أجابوا بالتّسبيح والتّحميد كان ذلك معرفة منهم وطاعة ، ولكنّهم لا ينفعهم ذلك في ذلك اليوم ، فلهذا قال المفسّرون : حمدوا حين لا ينفعهم الحمد ، وقال أهل المعاني : ( تستجيبون بحمده ) أي تستجيبون حامدين ، كما يقال : « جاء بغضبه » أي جاء غضبان ، و « ركب الأمير بسيفه » أي وسيفه معه . [ ثمّ ذكر قول الزّمخشريّ ] ( 20 : 227 ) العكبريّ :
فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ
في موضع الحال ، أي فتستجيبون حامدين ، ويجوز أن تتعلّق الباء ب ( يدعوكم ) . ( 2 : 824 ) نحوه النّسفيّ . ( 2 : 317 ) القرطبيّ : أي باستحقاقه الحمد على الإحياء . [ إلى أن قال : ] وقيل : المعنى بقدرته . وقيل : بدعائه إيّاكم . قال علماؤنا : وهو الصّحيح ، فإنّ النّفخ في الصّور إنّما هو سبب لخروج أهل القبور ، وبالحقيقة إنّما هو خروج الخلق بدعوة الحقّ ، قال اللّه تعالى :
يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ
فيقومون يقولون : سبحانك اللّهمّ وبحمدك . قال : فيقوم القيامة يوم يبدأ بالحمد ويختم به ، قال اللّه تعالى :
يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ
وقال في آخره :
وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
الزّمر : 75 . ( 10 : 275 ) البيضاويّ : حال منهم ، أي حامدين اللّه تعالى على كمال قدرته ، كما قيل : إنّهم ينفضون التّراب عن رؤوسهم ويقولون : سبحانك اللّهمّ وبحمدك ، أو منقادين لبعثه انقياد الحامدين عليه . ( 1 : 588 ) أبو حيّان : وقيل : معنى ( بحمده ) أنّ الرّسول قائل ذلك ، لا أنّهم يكون بحمده حالا منهم ، فكأنّه قال : عسى أن تكون السّاعة قريبة ، يوم يدعوكم فتقومون بخلاف ما تعتقدون الآن ، وذلك بحمد اللّه على صدق خبري ، كما تقول لرجل خصمته أو حاورته في علم : « قد أخطأت بحمد اللّه » فبحمد اللّه ليس حالا من فاعل أخطأت ، بل المعنى « أخطأت » والحمد للّه ، وهذا معنى متكلّف نحا إليه الطّبريّ ، وكان ( بحمده ) يكون اعتراضا ، إذ معناه والحمد للّه . [ ثمّ استشهد بشعر ] ووقع في لفظ ابن عطيّة حين قرّر هذا المعنى قوله : عسى أنّ السّاعة قريبة ، وهو تركيب لا يجوز ، لا تقول : عسى أنّ زيدا قائم ، بخلاف عسى أن يقوم زيد ، وعلى أن يكون ( بحمده ) حالا من ضمير ( فتستجيبون ) . قال المفسّرون : حمدوا حين لا ينفعهم الحمد . ( 6 : 47 ) أبو السّعود : حال من ضمير ( تستجيبون ) أي منقادين له ، حامدين لما فعل بكم غير مستعصين ، أو حامدين له تعالى على كمال قدرته عند مشاهدة آثارها ومعاينة أحكامها . ( 4 : 137 ) شبّر : حامدين له ، أو مطاوعين لبعثه مطاوعة الحامد له . ( 4 : 29 )
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 856 | مجمع البحوث الاسلامية