تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 849

مساهمون:

ص٨٤٩
الآخرة من غير تكليف على وجه السّرور به . ( 8 : 373 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 4 : 376 ) الزّمخشريّ : ما في السّماوات والأرض كلّه نعمة من اللّه ، وهو الحقيق بأن يحمد ويثنى عليه من أجله . ولمّا قال :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
ثمّ وصف ذاته بالإنعام بجميع النّعم الدّنيويّة ، كان معناه أنّه المحمود على نعم الدّنيا ، كما تقول : « أحمد أخاك الّذي كساك وحملك » تريد أحمده على كسوته وحملانه ، ولمّا قال :
وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ
علم أنّه المحمود على نعم الآخرة وهو الثّواب . فإن قلت : ما الفرق بين الحمدين ؟ قلت : أمّا الحمد في الدّنيا فواجب ، لأنّه على نعمة متفضّل بها ، وهو الطّريق إلى تحصيل نعمة الآخرة وهي الثّواب ، وأمّا الحمد في الآخرة فليس بواجب ، لأنّه على نعمة واجبة الإيصال إلى مستحقّها ، إنّما هو تتمّة سرور المؤمنين وتكملة اغتباطهم يلتذّون به ، كما يلتذّ العطاش بالماء البارد . ( 3 : 278 ) ابن عطيّة : الألف واللّام في ( الحمد ) لاستغراق الجنس ، أي ( الحمد ) على تنوّعه هو ( للّه ) تعالى من جميع جهات الفكرة ، ثمّ جاء بالصّفات الّتي تستوجب المحامد ، وهي ملكه جميع ما في السّماوات والأرض ، وعلمه المحيط بكلّ شيء وخبرته بالأشياء ؛ إذ وجودها إنّما هو به جلّت قدرته ورحمته بأنواع خلقه ، وغفرانه لمن سبق في علمه أن يغفر له من مؤمن . وقوله تعالى :
وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ
يحتمل أن تكون الألف واللّام للجنس أيضا ، وتكون الآية خبرا ، أي أنّ الحمد في الآخرة هو له وحده ، لإنعامه وإفضاله وتغمّده وظهور قدرته وغير ذلك من صفاته ، ويحتمل أن تكون الألف واللّام فيه للعهد ، والإشارة إلى قوله تعالى :
وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
يونس : 10 ، أو إلى قوله :
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ
الزّمر : 74 . ( 4 : 404 ) نحوه القرطبيّ . ( 14 : 259 ) الفخر الرّازيّ : السّور المفتتحة ب ( الحمد ) خمس سور : سورتان منها في النّصف الأوّل ، وهما الأنعام والكهف ، وسورتان في الأخير ، وهما هذه السّورة وسورة الملائكة ، والخامسة وهي فاتحة الكتاب تقرأ مع النّصف الأوّل ومع النّصف الأخير . والحكمة فيها أنّ نعم اللّه مع كثرتها وعدم قدرتنا على إحصائها منحصرة في قسمين : نعمة الإيجاد ، ونعمة الإبقاء ، فإنّ اللّه تعالى خلقنا أوّلا برحمته ، وخلق لنا ما نقوم به ، وهذه النّعمة توجد مرّة أخرى بالإعادة ، فإنّه يخلقنا مرّة أخرى ويخلق لنا ما يدوم ، فلنا حالتان ، الابتداء والإعادة ، وفي كلّ حالة له تعالى علينا نعمتان ، نعمة الإيجاد ونعمة الإبقاء ، فقال في النّصف الأوّل :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
إشارة إلى الشّكر على نعمة الإيجاد ، ويدلّ عليه قوله تعالى فيه :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ
الأنعام : 2 ، إشارة إلى الإيجاد الأوّل ، وقال في السّورة الثّانية وهي الكهف : 2 :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 849 | مجمع البحوث الاسلامية