تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 847

مساهمون:

ص٨٤٧
ولا الثّالث سورة مفتتحة بالحمد . وقد قرن الحمد في الأولى بخلق السّماوات والأرض وجعل الظّلمات والنّور ، وفي الثّانية بإنزال القرآن على عبده ، وكلّ منهما سمّي نورا ، بل هما أعظم أنوار الهداية ، وفي الثّالثة بخلق السّماوات والأرض ، وبحمده تعالى في الآخرة ، وبصفات الحكمة والخبرة والعلم بما ينزل من السّماء وما يعرج فيها ، والرّابعة بخلق السّماوات والأرض ، وجعل الملائكة رسلا أولي أجنحة ، ووصفه بسعة القدرة ، والملائكة من الأنوار الإلهيّة الّتي تنزل من السّماء وتعرج فيها . فظهر بهذا أنّ السّور الثّلاث مفصّلة لما أجمل في الأولى « الأنعام » ممّا حمد اللّه عليه ، كما أنّها مؤيّدة لما فيها من إثبات التّوحيد والرّسالة والبعث .
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ،
الحمد هو الثّناء الحسن والذّكر بالجميل ، - كما تقدّم شرحه في سورة الفاتحة - وإسناد ( الحمد ) إلى اللّه تعالى خبر منه تعالى على المختار ، والعبد يحكيه بالتّلاوة مؤمنا به ، فيكون حامدا لمولاه ، ويذكره في غير التّلاوة إنشاء للحمد وتذكّرا له . ويجوز أن يكون الحمد هنا إنشاء منه تعالى ؛ وأنّ إنشاء الحمد بالجملة الخبريّة جمع بين الخبر والإنشاء ، أثنى سبحانه على نفسه بما علم به عباده الثّناء عليه ، فأثبت أنّ كلّ ثناء حسن ثابت له بالاستحقاق ، وبما هو متّصف به من الخلق والإيجاد والإعداد والإمداد ، فذاته تعالى متّصفة بجميع صفات الكمال وجوبا ، فالكمال الأعلى داخل في مفهوم حقيقتها أو لازم بيّن من لوازمه . وقد وصف تعالى نفسه في مقام هذا الحمد بصفتين ، من صفاته الفعليّة الّتي هي من موجبات الحمد له ، وهما خلق السّماوات والأرض ، وجعل الظّلمات والنّور . ( 7 : 291 ) مغنيّة : ومعنى الحمد الثّناء ، وقوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
يريد به التّعليم ، أي قولوا يا عبادي :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ،
والثّناء على اللّه حسن على كلّ حال ، حتّى عند الضّرّاء ، لأنّه أهل للتّقديس والتّعظيم ، فإن أصابتك مصيبة ، وقلت عندها :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
فإنّك تعبّر بذلك عن صبرك على الشّدائد ، وإيمانك القويّ الرّاسخ الّذي لا يزعزعه شيء ، ويتأكّد حسن الحمد ورجحانه عند السّرّاء ودفع البلاء ، لأنّه شكر للّه على ما أسبغ وأنعم . ( 3 : 158 ) الطّباطبائيّ : افتتح بالثّناء على اللّه ، وهو كالمقدّمة لما يراد بيانه من معنى التّوحيد ، وذلك بتضمين الثّناء ما هو محصّل غرض السّورة ، ليتوسّل بذلك إلى الاحتجاج عليه تفصيلا ، وتضمينه العجب منهم ولومهم على أن عدلوا به غيره ، والامتراء في وحدته ، ليكون كالتّمهيد على ما سيورد من جمل الوعظ والإنذار والتّخويف . ( 7 : 6 ) 3 -
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ .
سبأ : 1 ابن عبّاس : يقول : الشّكر للّه وهو أن صنع إلى خلقه فحمدوه . . .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 847 | مجمع البحوث الاسلامية