وَلَهُ الْحَمْدُ :
المنّة . ( 358 )
الطّبريّ : الشّكر الكامل ، والحمد التّامّ كلّه ، للمعبود الّذي هو مالك جميع ما في السّماوات السّبع ، وما في الأرضين السّبع ، دون كلّ ما يعبدونه ، ودون كلّ شيء سواه ، لا مالك لشيء من ذلك غيره ، فالمعنى : الّذي هو مالك جميعه
وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ
يقول : وله الشّكر الكامل في الآخرة ، كالّذي هو له ذلك في الدّنيا العاجلة ، لأنّ منه النّعم كلّها ، على كلّ من في السّماوات والأرض في الدّنيا ، ومنه يكون ذلك في الآخرة ، فالحمد للّه خالصا ، دون ما سواه في عاجل الدّنيا وآجل الآخرة ، لأنّ النّعم كلّها من قبله ، لا يشركه فيها أحد من دونه ، وهو الحكيم في تدبيره خلقه وصرفه إيّاهم في تقديره ، خبير بهم ، وبما يصلحهم وبما عملوا ، وما هم عاملون ، محيط بجميع ذلك . ( 22 : 58 )
النّقّاش : يعني أنّ له الحمد في السّماوات وفي الأرضين ، لأنّه خلق السّماوات قبل الأرضين فصارت هي الأولى ، والأرضون هي الآخرة .
( الماورديّ 4 : 431 )
الرّمانيّ : هو حمد أهل الجنّة من غير تكلف ، فسرورهم بحمده كقولهم :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ
الزّمر : 74 ،
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ
فاطر : 34 . ( الماورديّ 4 : 431 )
الماورديّ : [ بعد قول النّقّاش والرّمّانيّ قال : ]
الثّالث : له الحمد في الآخرة على الثّواب والعقاب ، لأنّه عدل منه ، قاله بعض المتأخّرين . ( 4 : 431 )
الطّوسيّ : والحمد هو الشّكر ، والشّكر هو الاعتراف بالنّعمة مع ضرب من التّعظيم . والحمد هو الوصف بالجميل على جهة التّعظيم ، ونقيضه الذّمّ ، وهو الوصف بالقبيح على جهة التّحقير ، ولا يستحقّ الحمد إلّا على الإحسان ، فلمّا كان إحسان اللّه لا يوازيه إحسان أحد من المخلوقين ، فكذلك لا يستحقّ الحمد أحد من المخلوقين مثل ما يستحقّه ، وكذلك يبلغ شكره إلى حدّ العبادة ، ولا يستحقّ العبادة سوى اللّه تعالى ، وإن استحقّ بعضنا على بعض الشّكر والحمد .
ومعنى قوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
أي قولوا :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
معناه الّذي يملك التّصرّف في جميع ما في السّماوات ، وجميع ما في الأرض ، وليس لأحد منعه منه ولا الاعتراض عليه
وَلَهُ الْحَمْدُ
في الأولى ، يعني بما أنعم عليه من فنون الإحسان ، و
فِي الْآخِرَةِ
بما يفعل بهم من الثّواب والعوض وضروب التّفضّل في الآخرة . والآخرة وإن كانت ليست دار تكليف ، فلا يسقط فيها الحمد والاعتراف بنعم اللّه تعالى ، بل العباد ملجأون إلى فعل ذلك ، لمعرفتهم الضّروريّة بنعم اللّه تعالى عليهم ، وما يفعل من العقاب بالمستحقّين فيه أيضا إحسان للمكلّفين به في دار الدّنيا ، من الألطاف والزّجر عن المعاصي ، ويفعل اللّه العقاب بهم ، لكونه مستحقّا على معاصيه في دار الدّنيا ، ومن حمد أهل الجنّة قولهم :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ
الزّمر : 74 ، وقولهم :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا
الأعراف : 43 ، وقيل : إنّما يحمده أهل