التّعظيم ، ولا فرق عند الإمام الرّازيّ قدّس سرّه بين كونه ثبوتيّا أو سلبيّا ، متعدّيا أو غير متعدّ ، بل ولا بين كونه صادرا عن المحمود باختياره . أو لا ، كما قرّره العلّامة الدّوانيّ وصدر الأفاضل في حواشي « التّجريد » و « المطالع » وجزم به المحقّق الملّا خسرو وادّعى أنّه الأشهر . إلّا أنّ العلّامة في شرح « التّهذيب » نقل عن البعض وجوب كونه اختياريّا ، واختاره كما في المحمود عليه ، فكما لم يسمع الحمد على رشاقة القدّ ، وصباحة الخدّ ، لم يسمع الحمد بهما ، وعدم حمد اللّؤلؤة كما يمكن كونه من جهة حال المحمود عليه ، يمكن كونه من جهة المحمود ، فجعله دليلا على أحدهما فقط تحكّم .
الثّاني : ما يقع الثّناء بإزائه ويقابله ، بمعنى أنّ المثنى عليه لمّا اتّصف به أظهر كماله ، ولو لاه لم يتحقّق ذلك ، فهو كالعلّة الباعثة .
وقد يكون الشّيء الواحد محمودا به وعليه معا ، كأن رأى من ينعم أو يصلّي فأظهر اتّصافه بذلك ، فهناك فيتحقّق الأمران لحيثيّتين ، ويجب أن يكون كمالا على نحو ما سبق . وظاهر كلام الجمهور أنّه أعمّ من كونه فعلا صادرا من المحمود أو كيفيّة قائمة به ، ويفهم كلام الامام اختيار الأوّل ، واشترط أن يكون حصوله من المحمود باختياره .
واستشكل الحمد على صفاته تعالى الذّاتيّة ، سواء جعلت عين ذاته أو زائدة عليها ، وأجيب بأنّ الحمد عليها . بتنزيلها منزلة الاختياريّ ، لكون ذاته كافية فيها ، أو بأنّ المراد بالفعل الاختياريّ المنسوب إلى الفاعل المختار ، سواء كان مختارا فيه أو لا .
وقيل : إنّها صادرة بالاختيار ، بمعنى إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، لا بمعنى صحّة الفعل والتّرك ، أو بمعناه والصّفات صادرة بالاختيار وسبقه عليها ذاتيّ ، فلا يلزم حدوثها .
وقيل : إنّه بالنّظر إلى حمد البشر ، فالمراد ما جنسه اختياريّ كما قيل في قيد اللّسان .
وأورد على الأوّل مع ما فيه ، أنّه إنّما يحسن إذا كان المعتاد في الأفعال الاختياريّة كون فاعلها مستقلّا في إيجادها من غير احتياج إلى شيء آخر ، من آلة وغيرها ، ليظهر استقامة التّنزيل ، وليس كذلك ، فإنّ العمل الاختياريّ يحتاج إلى العلم والقدرة ، والكثير إلى آلة وأسباب .
وعلى الثّاني أنّه خلاف المتبادر .
وعلى الثّالث أنّ هذا المعنى ادّعاه الحكماء حين قالوا بقدم العالم للإيجاب ، فلزمهم أن لا يكون لموجده إرادة . وقالوا : إنّ صدق الشّرطيّة لا يقتضي وجود مقدّمها ولا عدمه ، فمقدّم الأولى بالنّسبة إلى وجود العالم دائم الوقوع ، ومقدّم الثّانية دائم اللّا « 1 » وقوع ، ولهذا أطلق عليه الصّانع وهو من له الإرادة ، وهو صرح ممرّد من قوارير ، لأنّ ما بالإرادة يصحّ وجوده بالنّظر إلى ذات الفاعل ، فإن أريد بالدّوام الدّوام مع صحّة وقوع النّقيض ، فهو مخالف لما صرّحوا به من إيجاب العالم ،
هامش
( 1 ) الصّواب : عدم الوقوع ، لأنّ « أل » التّعريف لا يدخل على الحرف « لا » .