تعالى :
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
طه : 110 ،
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
الأنعام : 91 .
وأمّا الثّاني : فكما أنّ النّبيّ عليه السّلام لمّا خوطب ليلة المعراج بأن أثن عليّ قال : « لا أحصي ثناء عليك » وعلم أن لا بدّ من امتثال الأمر وإظهار العبوديّة ، فقال : « أنت كما أثنيك على نفسك » فهو ثناء بالتّقليد ، وقد أمرنا أيضا أن نحمده بالتّقليد بقوله :
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ
الإسراء :
111 ، كما قال :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
التّغابن : 16 .
كذا في « التّأويلات النّجميّة » قال السّعديّ قدّس سرّه :
عطاييست هر موى از أو بر كنم * چه گونه بهر موى شكري كنم
وذكر الشّيخ الإمام حجّة الإسلام الغزاليّ رحمه اللّه في « منهاج العابدين » : أنّ الحمد والشّكر آخر العقبات السّبع ، الّتي لا بدّ للسّالك من عبورها ليظفر بمبتغاه ، فأوّل ما يتحرّك العبد لسلوك طريق العبادة يكون بخطرة سماويّة وتوفيق خاصّ إلهيّ » . وهو الّذي أشار إليه صاحب الشّرع صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « إنّ النّور إذا دخل قلب العبد انفتح وانشرح » فقيل : يا رسول اللّه : هل لذلك من علامة يعرف بها ؟ فقال : « التّجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود ، والاستعداد للموت قبل نزوله » فإذا خطر بقلب العبد أوّل كلّ شيء أنّ له منعما بضروب من النّعم ، وقال : إنّه يطالبني بشكره وخدمته ، فلعلّه إن غفلت يزيل نعمته ويذيقني نقمته ، وقد بعث إليّ رسولا بالمعجزات ، وأخبرني بأنّ لي ربّا عالما قادرا على أن يثيب بطاعته ، ويعاقب بمعصيته ، وقد أمر ونهى ، فيخاف على نفسه عنده ، فلم يجد في طريق الخلاص من هذا النّزاع سبيلا سوى الاستدلال بالصّنعة على الصّانع ، فيحصل له اليقين بوجود ربّه الموصوف بما ذكر ، فهذه عقبة العلم والمعرفة استقبلته في أوّل الطّريق ، ليكون في قطعها على بصيرة بالتّعلّم والسّؤال من علماء الآخرة ، فإذا حصل له اليقين بوجود ربّه بعثته المعرفة على التّشمّر للخدمة ، ولكنّه لا يدري كيف يعبده ، فيتعلّم ما يلزمه من الفرائض الشّرعيّة ظاهرا وباطنا ، فلمّا استكمل العلم والمعرفة بالفرائض ، انبعث للعبادة ، فنظر ، فإذا هو صاحب ذنوب ، كما هو حال أكثر النّاس ، فيقول : كيف أقبل على الطّاعة وأنا مصرّ متلطّخ بالمعاصي ، فيجب أن أتوب إليه ليخلصني من أسرها ، وأتطهّر من أقذارها ، فأصلح للخدمة ، فيستقبله هاهنا عقبة التّوبة ، فلمّا حصلت له إقامة التّوبة الصّادقة بحقوقها وشرائطها ، نظر للسّلوك ، فإذا حوله عوائق من العبادة محدقة به ، فتأمّل .
فإذا هي أربع : الدّنيا والخلق والشّيطان والنّفس ، فاستقبلته عقبة العوائق ، فيحتاج إلى قطعها بأربعة أمور :
التّجرّد عن الدّنيا ، والتّفرّد عن الخلق والمحاربة مع الشّيطان والنّفس ، وهي أشدّها ؛ إذ لا يمكنه التّجرّد عنها ، ولا أن يقهرها بمرّة كالشّيطان ؛ إذ هي المطيّة والآلة ، ولا مطمع أيضا في موافقتها على الإقبال على العبادة ؛ إذ هي مجبولة على ضدّ الخير كالهوى واتّباعها له .
نمىتازد اين نفس سركش چنان * كه عقلش تواند گرفتن عنان