تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 817

مساهمون:

ص٨١٧
كه با نفس وشيطان برآيد بزور * مصاف پلنگان نيايد زمور
فاحتاج إلى أن يلجمها بلجام التّقوى لتنقاد ، فيستعملها في المراشد ، ويمنعها عن المفاسد ، فلمّا فرغ من قطعها وجد عوارض تعترضه وتشغله عن الإقبال على العبادة ، فنظر فإذا هي أربعة : رزق تطلبه النّفس ولا بدّ . وإخطار من كلّ شيء يخافه أو يرجوه أو يريده أو يكرهه ، ولا يدري إصلاحه في ذلك أم فساده . والثّالث : الشّدائد والمصائب ، تنصبّ عليه من كلّ جانب ، لا سيّما وقد انتصب لمخالفة الخلق ، ومحاربة الشّيطان ، ومضارّة النّفس . والرّابع : أنواع القضاء ، فاستقبلته هاهنا عقبة العوارض الأربعة ، فاحتاج إلى قطعها بأربعة : بالتّوكّل على اللّه في الرّزق ، والتّفويض إليه في موضع الخطر ، والصّبر عند الشّدائد ، والرّضى بالقضاء ، فإذا قطعها نظر ، فإذا النّفس فاترة كسلى ، لا تنشط ولا تنبعث لخير كما يحقّ وينبغي ، وإنّما ميلها إلى غفلة ودعة وبطالة ، بل إلى سرف وفضول ، فاحتاج إلى سائق يسوقها إلى الطّاعة ، وزاجر يزجرها عند المعصية ، وهما الرّجاء والخوف ، فالرّجاء في حسن ما وعد من الكرامات ، والخوف من صعوبة ما أوعد من العقوبات والإهانات ، فهذه عقبة البواعث استقبلته ، فاحتاج إلى قطعها بهذين المذكورين ، فلمّا فرغ منها لم ير عائقا ولا شاغلا ، ووجد باعثا وداعيا فعانق العبادة بلزام الشّوق . فنظر فإذا تبدو بعد كلّ ذلك آفتان عظيمتان ، هما الرّياء والعجب ، فتارة يرائي بطاعته النّاس ، وتارة يستعظم ذلك ويكرم نفسه ، فاستقبلته هاهنا عقبة القوادح ، فاحتاج إلى قطعها بالإخلاص وذكر المنّة ، فإذا قطعها بحسن عصمة الجبّار وتأييده ، حصلت العبادة له ، كما يحقّ وينبغي . ولكنّه نظر فإذا هو غريق في بحور نعم اللّه من إمداد التّوفيق والعصمة ، فخاف أن يكون منه إغفال للشّكر فيقع في الكفران ، وينحطّ عن تلك المرتبة الرّفيعة الّتي هي مرتبة أغذية الخالصين ، فاستقبلته هاهنا عقبة الحمد والشّكر فقطعها بتكثيرهما . فلمّا فرغ منها فإذا هو بمقصوده ومبتغاه ، فيتنعّم في طيب هذه الحالة بقيّة عمره ، بشخص في الدّنيا ، وقلب في العقبى ، ينتظر البريد يوما فيوما ، ويستقذر الدّنيا فاستكمل الشّوق إلى الملإ الأعلى ، فإذا هو برسول ربّ العالمين يبشّره بالرّضوان من عند ربّ غير غضبان ، فينقلونه في طيبة النّفس وتمام البشر والأنس من هذه الدّنيا الفانية إلى الحضرة الإلهيّة ، ومستقرّ رياض الجنّة ، فيرى لنفسه الفقيرة نعيما وملكا عظيما . ( 1 : 10 ) الآلوسيّ : الحمد على المشهور هو الثّناء باللّسان على الجميل ، سواء تعلّق بالفضائل أم بالفواضل ، قالوا : ولا بدّ لتحقّقه من خمسة أمور : محمود به ، ومحمود عليه ، وحامد ومحمود ، وما يدلّ على اتّصاف المحمود بصفة . فالأوّل : صفة تظهر اتّصاف الشّيء بها على وجه مخصوص ، ويجب كونه صفة كمال ولو ادّعاء ؛ إذ المناط
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 817 | مجمع البحوث الاسلامية