تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 779

مساهمون:

ص٧٧٩
رَبِّ الْعالَمِينَ
يونس : 10 ، تنبيها لنا على أنّ الحمد مشروع عند انقضاء الأمور . وسنّ عليه السّلام الحمد بعد الأكل والشّرب ، وقال عند انقضاء السّفر : آئبون تائبون لربّنا حامدون ، ثمّ انظر لكونه عليه السّلام خاتم الأنبياء ، ومؤذنا بانفصال الرّسالة وانقطاع الوحي ، ونذيرا بقرب السّاعة ، وتمام الدّنيا ، مع أنّ الحمد كما قدّمنا مقرون بانقضاء الأمور ، مشروع ، عندها تجد معاني اسمه جميعا ، وما خصّ به من الحمد والمحامد مشاكلا لمعناه ، مطابقا لصفته ، وفي ذكره برهان عظيم ، وعلم واضح على نبوّته ، وتخصيص اللّه له بكرامته ، وأنّه قدّم له هذه المقامات قبل وجوده تكرمة له وتصديقا لأمره عليه السّلام ، انتهى كلام السّهيليّ . يقول الفقير : الّذي يلوح بالبال أنّ تقدّم الاسم أحمد على الاسم محمّد من حيث إنّه عليه السّلام كان إذ ذاك في عالم الأرواح ، متميّزا عن الأحد بميم الإمكان ، فدلّ قلّة حروف اسمه على تجرّده التّامّ الّذي يقتضيه موطن عالم الأرواح ، ثمّ إنّه لمّا تشرّف بالظّهور في عالم العين الخارج ، وخلع اللّه عليه من الحكمة خلعة أخرى زائدة على الخلع الّتي قبلها ، ضوعف حروف اسمه الشّريف ، فقيل : محمّد على ما يقتضيه موطن العين ونشأة الوجود الخارجيّ ، ولا نهاية للأسرار والحمد للّه تعالى . قال حضرة الشّيخ الأكبر قدّس سرّه الأطهر في كتاب « مواقع النّجوم » : ما انتظم من الوجود شيء بشيء ، ولا انضاف منه شيء إلى شيء ، إلّا لمناسبة بينهما ظاهرة أو باطنة ، فالمناسبة موجودة في كلّ الأشياء حتّى بين الاسم والمسمّى . ولقد أشار أبو يزيد السّهيليّ ، وإن كان أجنبيّا عن أهل هذه الطّريقة إلى هذا المقام في كتاب « المعارف والأعلام » له في اسم النّبيّ عليه السّلام محمّد وأحمد . وتكلّم على المناسبة الّتي بين أفعال النّبيّ عليه السّلام وأخلاقه ، وبين معاني اسميه محمّد وأحمد . انتهى كلام الشّيخ . أشار رضي اللّه عنه إلى ما قدّمناه من كلام السّهيليّ . وقال بعض العارفين : سمّي عليه السّلام بأحمد لكون حمده أتمّ ، واشتمل من حمد سائر الأنبياء والرّسل ؛ إذ محامدهم للّه إنّما هي بمقتضى توحيد الصّفات والأفعال ، وحمده عليه السّلام إنّما هو بحسب توحيد الذّات المستوعب لتوحيد الصّفات والأفعال ، انتهى . قال في « فتح الرّحمن » : لم يسمّ بأحمد أحد غيره ، ولا دعي به مدعوّ قبله ، وكذلك محمّد أيضا لم يسمّ به أحد من العرب ، ولا غيرهم إلى أن شاع قبيل وجوده عليه السّلام وميلاده ، أي من الكهّان والأحبار أنّ نبيّا يبعث اسمه محمّد ، فسمّى قوم قليل من العرب أبناءهم بذلك رجاء أن يكون أحدهم هو ، وهم محمّد بن أحيحة بن الجلاح الأوسيّ ، ومحمّد بن مسلمة الأنصاريّ ، ومحمّد بن البراء البكريّ ، ومحمّد بن سفيان بن مجاشع ، ومحمّد بن حمدان الجعفيّ ، ومحمّد بن خزاعة السّلميّ ، فهم ستّة لا سابع لهم ، ثمّ حمى اللّه كلّ من تسمّى به أن يدّعي النّبوّة أو يدّعيها أحد له ، أو يظهر عليه سبب يشكّك أحدا في أمره ، حتّى تحقّقت السّمتان له عليه السّلام ، ولم ينازع فيهما ، انتهى .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 779 | مجمع البحوث الاسلامية