تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 782

مساهمون:

ص٧٨٢
النّصارى ابن الحمد ، فكأنّه محمّد وأحمد . وروي أنّه عليه السّلام قال : « اسمي في التّوراة أحيد ، لأنّي أحيد أمّتي عن النّار . واسمي في الزّبور الماحي ، محا اللّه بي عبدة الأوثان ، واسمي في الإنجيل أحمد ، وفي القرآن محمّد ، لأنّي محمود في أهل السّماء والأرض . فإن قلت : قال رسول اللّه عليه السّلام : « لي خمسة أسماء ، فذكر محمّدا وأحمد والماحي والحاشر والعاقب » وقد بلغت أكثر من ذلك ؟ قلت : تخصيص الوارد لا ينافي ما سواه ، فقد خصّ الخمسة إمّا لعلم السّامع بما سواها ، فكأنّه قال : لي خمسة زائدة على ما تعلم ، أو لفضل فيها ، كأنّه قال : لي خمسة أسماء فاضلة معظّمة ، أو لشهرتها كأنّه قال : لي خمسة أسماء مشهورة ، أو لغير ذلك ممّا يحتمله اللّفظ من المعاني . وقيل : لأن الموحى إليه في ذلك الوقت كان هذه الأسماء ، وقيل : كانت هذه الأسماء معروفة عند الأمم السّالفة ، ومكتوبة في الكتب المتقدّمة ، وفيه أنّ أسماءه الموجودة في الكتب المتقدّمة تزيد على الخمسة ، كما في « التّكملة » لابن عسكر . ( 9 : 498 ) الآلوسيّ : وهذا الاسم الجليل علم لنبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . وعليه قول حسّان : صلّى الإله . . . وهو منقول من المضارع للمتكلّم ، أو من أفعل التّفضيل من الحامديّة ، وجوّز أن يكون من المحموديّة بناء على أنّه قد سمع « أحمد » اسم تفضيل منها ، نحو « العود أحمد » وإلّا فأفعل من المبنيّ للمفعول ليس بقياسيّ . ( 28 : 86 ) ابن عاشور : ولا يحمل قوله :
اسْمُهُ أَحْمَدُ
على ما يتبادر من لفظ اسم ، من أنّه العلم المجهول ، للدّلالة على ذات معيّنة ، لتميّزه من بين من لا يشاركها في ذلك الاسم ، لأنّ هذا الحمل يمنع منه وأنّه ليس بمطابق للواقع ، لأنّ الرّسول الموعود به لم يدعه النّاس أحمد ، فلم يكن أحد يدعو النّبيّ محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم باسم أحمد ، لا قبل نبوّته ولا بعدها ، ولا يعرف ذلك . وأمّا ما وقع في الموطّأ والصّحيحين عن محمّد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « لي خمسة أسماء : أنا محمّد ، وأنا أحمد ، وأنا الماحي الّذي يمحو اللّه به الكفر ، وأنا الحاشر الّذي يحشر النّاس على قدمي وأنا العاقب » فتأويله أنّه أطلق الأسماء على ما يشمل الاسم العلم والصّفة الخاصّة به على طريقة التّغليب . وقد رويت له أسماء غيرها استقصاها أبو بكر ابن العربيّ في « العارضة والقبس » . فالّذي نوقن به أنّ محمل قوله :
اسْمُهُ أَحْمَدُ
يجري على جميع ما تحمله جزء هذه الجملة من المعاني . [ إلى أن قال : ] ونحن نجري على أصلنا في حمل ألفاظ القرآن على جميع المعاني الّتي يسمح بها الاستعمال الفصيح ، كما في المقدّمة التّاسعة من مقدّمات هذا التّفسير ، فنحمل الاسم في قوله :
اسْمُهُ أَحْمَدُ
على ما يجمع بين هذه الاستعمالات الثّلاثة ، أي مسمّاه أحمد ، وذكره أحمد ، وعلمه أحمد ، ولنحمل لفظ أحمد على ما لا يأباه واحد من استعمالات اسم الثّلاثة إذا قرن به ، وهو أنّ أحمد اسم