تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 775

مساهمون:

ص٧٧٥
ثمّ انظر لكونه عليه السّلام خاتم الأنبياء ، ومؤذنا بانقضاء الرّسالة ، وارتفاع الوحي ، ونذيرا بقرب السّاعة وتمام الدّنيا ، مع أنّ الحمد كما قدّمنا مقرون بانقضاء الأمور ، مشروع عنده ، تجد معاني اسميه جميعا ، وما خصّ به من الحمد والمحامد مشاكلا لمعناه ، مطابقا لصفته ، وفي ذلك برهان عظيم ، وعلم واضح على نبوّته ، وتخصيص اللّه له بكرامته ، وأنّه قدّم له هذه المقدّمات قبل وجوده تكرمة له ، وتصديقا لأمره صلّى اللّه عليه وسلّم وشرف وكرم . ( 1 : 162 ) الماورديّ : وفي تسمية اللّه له ب « أحمد » وجهان : أحدهما : لأنّه من أسمائه ، فكان يسمّى أحمد ومحمّدا ، قال حسّان :
صلّى الإله ومن يحفّ بعرشه * والطّيّبون على المبارك أحمد
الثّاني : أنّه مشتقّ من اسمه محمود ، فصار الاشتقاق اسما ، كما قال حسّان :
شقّ له من اسمه ليجلّه * فذو العرش محمود وهذا محمّد
( 5 : 529 ) الطّوسيّ : ( احمد ) عبارة عن الشّخص . و ( الاسم ) قول ، والقول لا يكون الشّخص ، وخبر المبتدأ ينبغي أن يكون هو المبتدأ ، إذا كان مفردا . والوجه فيه أن يقدّر فيه « قول » فكأنّه قال : اسمه قول أحمد ، كما تقول : اللّيلة الهلال ، وأنت تريد اللّيلة طلوع الهلال ، فتحذف المضاف وتقيم المضاف إليه مقامه . ( 9 : 593 ) البغويّ : والألف فيه للمبالغة في الحمد ، وله وجهان : أحدهما : أنّه مبالغة من الفاعل ، أي الأنبياء كلّهم حمّادون للّه عزّ وجلّ ، وهو أكثر حمدا للّه من غيره . والثّاني : أنّه مبالغة من المفعول ، أي الأنبياء كلّهم محمودون لما فيهم من الخصال الحميدة ، وهو أكثر مبالغة وأجمع للفضائل والمحاسن الّتي يحمد بها . ( 5 : 80 ) مثله الميبديّ ( 10 : 87 ) ، ونحوه الطّبرسيّ ( 5 : 280 ) . الفخر الرّازيّ : [ نحو البغويّ وأضاف : ] ولنذكر الآن بعض ما جاء به عيسى عليه السّلام ، بمقدم سيّدنا محمّد عليه السّلام في الإنجيل في عدّة مواضع : أوّلها في الإصحاح الرّابع عشر من إنجيل يوحنّا هكذا : « وأنا أطلب لكم إلى أبي حتّى يمنحكم ، ويعطيكم الفارقليط حتّى يكون معكم إلى الأبد ، والفار قليط هو روح الحقّ اليقين » هذا لفظ الإنجيل المنقول إلى العربيّ ، وذكر في الإصحاح الخامس عشر هذا اللّفظ : « وأمّا الفار قليط روح القدس يرسله أبي باسمي ، ويعلّمكم ويمنحكم جميع الأشياء ، وهو يذكّركم ما قلت لكم » ثمّ ذكر بعد ذلك بقليل « وإنّي قد خبّرتكم بهذا قبل أن يكون حتّى إذا كان ذلك تؤمنون » . وثانيها : ذكر في الإصحاح السّادس عشر هكذا « ولكن أقول لكم الآن حقّا يقينا انطلاقي عنكم خير لكم ، فإن لم أنطلق عنكم إلى أبي لم يأتكم الفارقليط ، وإن انطلقت أرسلته إليكم ، فإذا جاء هو يفيد أهل العالم ،