أبو حيّان : « الحميد » المستوجب الحمد على ما أسبغ من نعمه وإن لم يحمده الحامدون ، فثمرة شكركم إنّما هي عائدة إليكم . و ( أنتم ) خطاب لقومه ، وقال : ( ومن في الأرض ) يعني النّاس كلّه ، لأنّ من كان في العالم العلويّ وهم الملائكة لا يدخلون في
مَنْ فِي الْأَرْضِ ،
وجواب
إِنْ تَكْفُرُوا
محذوف لدلالة المعنى .
التّقدير : فإنّما ضرر كفركم لاحق بكم ، واللّه تعالى متّصف بالغنيّ المطلق والحمد ، سواء كفروا أم شكروا ، وفي خطابه لهم تحقير لشأنهم وتعظيم للّه تعالى ، وكذلك في ذكر هاتين الصّفتين . ( 5 : 407 )
أبو السّعود : مستوجب للحمد بذاته ، لكثرة ما يوجبه من أياديه وإن لم يحمده أحد ، أو محمود يحمده الملائكة ، بل كلّ ذرّة من ذرّات العالم ناطقة بحمده .
والحمد حيث كان بمقابلة النّعمة وغيرها من الفضائل ، كان أدلّ على كمال سبحانه ، وهو تعليل لما حذف من جواب ( ان ) ، أي إن تكفروا لم يرجع وباله إلّا عليكم ، فإنّ اللّه تعالى لغنيّ عن شكر الشّاكرين .
ولعلّه عليه الصّلاة والسّلام إنّما قاله عندما عاين منهم دلائل العناد ، ومخايل الإصرار على الكفر والفساد ، وتيقّن أنّه لا ينفعهم التّرغيب ولا التّعريض بالتّرهيب ، أو قاله غبّ تذكيرهم بما ذكر من قول اللّه عزّ سلطانه تحقيقا لمضمونه ، وتحذيرا لهم من الكفران .
( 3 : 474 )
نحوه الآلوسيّ . ( 13 : 191 )
البروسويّ : محمود في ذاته وصفاته وأفعاله ، لا تفاوت له بإيمان أحد ولا كفر . ( 4 : 401 )
شبّر : أهل للحمد ، محمود في الملأ الأعلى ، مستحقّ للحمد في ذاته
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
الإسراء : 44 . ( 3 : 348 )
القاسميّ : المحمود بأجلّ المحامد . ( 10 : 3711 )
الطّباطبائيّ : إنّ الحمد هو إظهار الحامد بلسانه ما لفعل المحمود من الجمال والحسن ، وفعله تعالى حسن جميل من كلّ جهة ، فهو جميل ظاهر الجمال ، يمتنع خفاؤه وإخفاؤه ، فهو تعالى محمود ، سواء حمده حامد باللّسان أو لم يحمد .
على أنّ كلّ شيء يحمده بتمام وجوده حتّى الكافر بنعمته ، كما قال تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
الإسراء : 44 ، فهو تعالى محمود ، سواء حمده النّاس بألسنتهم أو لم يحمدوه ، وله كلّ الحمد ، سواء قصد به هو أو قصد به غيره . ( 12 : 23 )
5 -
وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ .
الحجّ : 24
النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ما أحد أحبّ إليه الحمد من اللّه عزّ وجلّ . ( الطّوسيّ 7 : 305 )
ابن عبّاس : المحمود في فعاله . ( 279 )
الحسن : المستحمد إلى عباده بنعمه .
( الطّوسيّ 7 : 305 )
الطّبريّ : ( الحميد ) : « فعيل » صرف من مفعول إليه ، ومعناه : أنّه محمود عند أوليائه من خلقه ، ثمّ صرف