تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 769

مساهمون:

ص٧٦٩
نحوه الطّبرسيّ ( 3 : 303 ) ، والنّسفيّ ( 2 : 254 ) . البغويّ : ( الحميد ) هو المستحقّ للحمد . ( 3 : 29 ) الفخر الرّازيّ : قالت المعتزلة : الفاعل إنّما يكون آتيا بالصّواب والصّلاح ، تاركا للقبيح والعبث ، إذا كان قادرا على كلّ المقدورات ، عالما بجميع المعلومات ، غنيّا عن كلّ الحاجات ، فإنّه إن لم يكن قادرا على الكلّ فربّما فعل القبيح بسبب العجز ، وإن لم يكن عالما بكلّ المعلومات فربّما فعل القبيح بسبب الجهل ، وإن لم يكن غنيّا عن كلّ الحاجات فربّما فعل القبيح بسبب الحاجة . أمّا إذا كان قادرا على الكلّ ، عالما بالكلّ ، غنيّا عن الكلّ ، امتنع منه الإقدام على فعل القبيح ، فقوله : ( العزيز ) إشارة إلى كمال القدرة ، وقوله : ( الحميد ) إشارة إلى كونه مستحقّا للحمد في كلّ أفعاله ، وذلك إنّما يحصل إذا كان عالما بالكلّ ، غنيّا عن الكلّ . فثبت بما ذكرنا أنّ صراط اللّه إنّما كان موصوفا بكونه شريفا رفيعا عاليا ، لكونه صراطا مستقيما للإله الموصوف بكونه عزيزا حميدا ، فلهذا المعنى : وصف اللّه نفسه بهذين الوصفين في هذا المقام . إنّما قدّم ذكر ( العزيز ) على ذكر ( الحميد ) لأنّ الصّحيح أنّ أوّل العلم باللّه العلم بكونه تعالى قادرا ، ثمّ بعد ذلك العلم بكونه عالما ، ثمّ بعد ذلك العلم بكونه غنيّا عن الحاجات ، و ( العزيز ) هو القادر و ( الحميد ) هو العالم الغنيّ ، فلمّا كان العلم بكونه تعالى قادرا متقدّما على العلم بكونه عالما بالكلّ غنيّا عن الكلّ ، لا جرم قدّم اللّه ذكر ( العزيز ) على ذكر ( الحميد ) . واللّه أعلم . ( 19 : 75 ) القرطبيّ : أي المحمود بكلّ لسان . ( 9 : 338 ) النّيسابوريّ : ( الحميد ) هو الكامل في خصائص الحمد من العلم والغنى وغير ذلك ، ولا ريب أنّ من هذه صفته كان سبيله الّذي نهج لعباده مفضيا إلى صلاح حالهم دينا ودنيا ؛ إذ لا حاجة به إلى ارتكاب عبث أو قبيح . ( 13 : 102 ) الشّربينيّ : أي المحمود على كلّ حال المستحقّ لجميع المحامد . ( 2 : 167 ) البروسويّ : ( الحميد ) : المحمود ، الّذي يستوجب بذلك الحمد من عباده . . . وهو الحميد الّذي يستحقّ من كماليّة جماله وجلاله أن يحتجب بحجب العزّة والكبرياء والعظمة . ( 4 : 394 ) الآلوسيّ : [ نقل قول الفخر الرّازيّ وأضاف : ] ولم نر تفسير ( الحميد ) بما ذكر لغيره . وفي « المواقف » وشرح أسماء اللّه تعالى الحسنى لحجّة الإسلام الغزاليّ وغيرهما أنّ ( الحميد ) هو المحمود المثنى عليه ، وهو سبحانه محمود بحمده لنفسه أزلا ، وبحمد عباده له تعالى أبدا ، وبين هذا وما ذكره الإمام بعد بعيد ، وأمّا ما ذكره في ( العزيز ) فهو قول لبعضهم ، وقيل : هو الّذي لا مثل له . وربّما يقال على هذا : إنّ التّقديم للاعتناء بالصّفات السّلبيّة كما يؤذن به قولهم : « التّخلية أولى من التّحلية » ، وكذا قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
الشّورى : 11 ، ولعلّ كلامه قدّس سرّه بعد